ـــــــــــــــــــــــ
أبلغ من المدح، فالحمد أبلغ من المدح، لأن المدح يكون على صفات الإنسان، أو على صفات الشيء الاختيارية والجبلية، فأنت تمدح من اتصف بالصفات الجبلية، ولو لم يكن هناك اختيار، فأنت تمدح الأسد بأنه قوي، والأسد ليس له اختيار في قوته، فهذا يسمى مدحا ولا يسمى حمدا، المدح بخلاف الحمد، فإنه يكون على فعل الإنسان الاختياري الجميل، فأنت تثني وتمدح الإنسان بأنه وسيم، طويل، هذا مدح ليس له فيه أصل اختيار، لكن الحمد يكون على الصفات الاختيارية، مثل الكرم، والشجاعة، والحلم، والإيثار، والإحسان، فهذه صفات اختيارية، وهذا يسمى حمدا، فالحمد هو الثناء على المحمود بصفاته الجميلة الاختيارية، مع حبه وإجلاله وتعظيمه ثناء مع حب، وأما المدح فلا يكون مع حب، فقد يمدح شخصا بصفاته ولو كان عدوا ولا يحبه، لكن الحمد فيه ثناء مع محبة، فالثناء على المحمود بفعله الجميل الاختياري مع حبه وإجلاله وتعظيمه، فالحمد لله: أن أثني على الله مع إجلاله وتعظيمه، والألف واللام في الحمد: للاستغراق، أي، أحمده بجميع أنواع المحامد كلها مملوكة لله، ومستحقة له، فالمحامد كلها لله ملكا واستحقاقا، الحمد لله، واللام: للتمليك، فالحمد لله، فهو مالك المحامد بأنواعها، والله لفظ الجلالة أعرف المعارف: علم على الرب، سبحانه وتعالى، لا يطلق على غيره، ومشتمل على صفة الألوهية، والله: أصله الإله، أصل الله: الإله، والإله هو المألوه، الذي تألهه القلوب حبا، وتعظيما، وخوفا، ورجاء، أصلها الإله، فسهلت الهمزة، والتقت اللامان: اللام الأولى: اللام الزائدة، واللام الثانية: عين الكلمة، أصلها إله على وزن فعال، فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة، فالتقت اللام الأولى، التي قبل الهمزة الزائدة مع اللام الثانية، التي هي عين الكلمة، وفخمتا فصارت الله، الله: هو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، فالله: هو المألوه الذي تألهه القلوب محبة، وإجلالا، وتعظيما، ولا يسمى به غيره، وهو أعرف المعارف، وبقية أسماء الرب تأتي وصفا له، يأتي أولا لفظ الجلالة: الله، ثم تأتي بقية الأسماء، كما قال الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [1] فلفظ الجلالة أولا، ثم تأتي بعده الأسماء.
(1) - سورة الحشر آية: 22 - 24.