ـــــــــــــــــــــــ
تتحول من البدع إلى السنة، تتحول من الضلال إلى الهدى، تتحول من الفقر إلى الغنى بالله، - عز وجل - ولا قوة لك على ذلك إلا بالله، ولهذا شرع للمسلم إذا سمع المؤذن، أن يقول مثل ما يقول، مثل ما قال - " إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، " إلا في الحيعلتين، فإذا قال المؤذن: حي على الصلاة، شرع لك أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لأن المؤذن ينادي ويقول: حي على الصلاة، أي: أقبل أيها الإنسان، أقبل أيها المكلف على الله، وأنت تقول: يا الله، لا حول لي، ولا قوة، ولا استطاعة أن أجيب المؤذن إلى الصلاة إلا بإعانتك وتوفيقك, فأنا لا استطيع أن أتحول من حالي إلا بك، التجاء إلى الله، واعتصاما بالله وبراءة من التحول والقوة إلا بالله، فيقول مجيبا المؤذن (حي على الصلاة) : (لا حول ولا قوة إلا بالله) وكذلك إذا قال: حي على الفلاح، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، وبهذا أرشدنا نبينا، - نجيب المؤذن، ونقول مثل ما يقول، إلا في الحيعلتين، نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والعلي العظيم: اسمان من أسماء الله، وأسماء الله ليست جامدة، بل هي مشتقة، كل اسم مشتمل على صفة، فالعلي مشتمل على صفة العلو، والعظيم مشتمل على صفة العظمة، فالعلي العظيم مشتملان على صفة العلو والعظمة.
يقول المؤلف: (قال أبو عبد الله الفقير، محمد بن عبد الله بن أبي زمانين، رضي الله عنه) ، وهذا ليس من كلام المؤلف، بل هو من كلام بعض تلاميذه، الذين نقلوا عنه، وقد يكون من كلام المؤلف، لكن المؤلف لا يقول عن نفسه الفقيه، فهذا يدل على أن هذا الكلام ليس من كلام المؤلف، وإنما هو من كلام أحد أتباعه، أو من أحد تلامذته، فالمؤلف لا يزكي نفسه، والإنسان لا يزكي نفسه، ولا يثني على نفسه، فقد قال الله، تبارك وتعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [1] .
ثم قال: (الحمد لله) : ثنى بالتحميد بعد البسملة اقتداء بكتاب الله العزيز، فكتاب الله بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم الحمد لله رب العالمين، والحمد معناه: الثناء على المحمود بالفعل الجميل الاختياري، يقال له: ثناء، وهو
(1) - سورة النجم آية: 32.