اختلاف طبقاتهم، وثبت في الحديث الصحيح: أن النبي، - قال: " من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ".
فالعلم الشرعي طريق إلى الجنة، لكن مع الإيمان بالله ورسوله، ومع الإخلاص والصدق، فإذا كان الإنسان مؤمنًا بالله ورسوله، وأخلص في طلبه للعلم، فإنه على خير عظيم، وفضل عظيم، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يصنع، كما ثبت في الحديث: " إن لله ملائكة سياحين، يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوها، قالوا: هذه طلبتكم، فيحفونهم بأجنحتهم " وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، - رضي الله عنه - أن رسول الله، - قال: " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده " وهذا فضل عظيم، ولهذا قال العلماء:"إن طلب العلم أفضل من نوافل العبادة"يعني: إذا تعارض طلب العلم مع قيام الليل، أو مع صلاة الضحى، أو مع صيام الاثنين والخميس، من كل شهر، أو مع نوافل الحج، بعد الفريضة، فإن طلب العلم مقدم عليها. والمراد بالعلم، العلم الشرعي، العلم بالله وأسماءه، وصفاته، وأفعاله، ودينه، وشرعه، علم الحلال والحرام، هذا هو العلم، فإذا ما أطلق العلم، قصد به هذا، والعلماء إذا أطلقت، يقصد بها علماء الشريعة، لكن انعكست المقاييس والموازيين عند كثير من الناس في هذا الزمن، فصاروا يطلقون على عالم الفضاء عالما، كذلك على العالم في الطاقة الذرية والطب، يطلقون عليه عالما، وهذا خطأ، فينبغي أن يقيد فإذا أراد أن يقول قال عالم فضاء أو عالم زراعة وعالم تجارة وعالم صيدلة وعالم طب، وكذلك علم الطب وعلم الصيدلة، فإذا ما أطلق العلم، قصد به العلم الشرعي، وإذا ما أطلق عالم، أريد به العالم الشرعي، وهذا هو الأصل، وهو ما تدل عليه النصوص، لكن انعكست الموازين عند كثير من الناس، فصاروا يسمون علماء الطب، وعلماء الهندسة، وعلماء الفلك، ويقولون: هذا عالم بإطلاق، ويسمون العلماء بإطلاق، وهذا خطأ، فإن العلم بإطلاق هو العلم الشرعي، والعالم بإطلاق هو العالم بالشريعة، فالواجب على كل منا أن يخلص نيته لله، وعمله لله، وأن يجاهد نفسه بإصلاح نيته وإخلاصها، وإذا كان طلب العلم من أفضل القربات، وأجل الطاعات، فيجب أن يتوفر فيه الركنان، اللذان لا يصلح العمل إلا بهما وهما: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله، - وأي عمل، وأي عبادة لا تتقبل إلا بهذين الشرطين،