مقدمة الشارح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وعلى أصحابه وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد.
فإنا نحمد الله سبحانه وتعالى، ونشكره، ونثني عليه الخير كله، ونسأله المزيد من فضله أن وفقنا إلى العودة إلى الدروس العلمية، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعًا الإخلاص في العمل والصدق في القول، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يصلح قلوبنا، وأعمالنا، ونياتنا، وذرياتنا، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
أيها الإخوان
لا يخفى عليكم فضل العلم، وأهمية طلب العلم، وأن العلم الشرعي منزلته عند الله عظيمة، وأن طلب العلم الشرعي، وتعلم العلم الشرعي من أفضل القربات، وأجل الطاعات، والله سبحانه وتعالى قرن شهادة العلماء بشهادته، وشهادة ملائكته على أعظم مشهود به، وهو الشهادة له سبحانه وتعالى بالوحدانية، كما قال الله سبحانه وتعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ (( (( (( (( (بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (( (( } [1] .
والله تعالى رفع شأن العلم والعلماء، وعلا مكانتهم، والمراد بهم العلماء العاملون، العلماء بالله وشرعه ودينه، الذين أنعم الله عليهم بالعلم والعمل، قال الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [2] وقال سبحانه: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (( (} [3] وقال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [4] أي إنما يخشاه الخشية التامة، لأن العلماء هم أعلم الناس بالله - عز وجل - ومن كان بالله أعلم، كان به أخوف. وفي مقدمة العلماء: الرسل، والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، فهم أعلم الناس بالله، وهم أعظم الناس خشية، وأعظم الرسل خشية: أولو العزم الخمسة منهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم وسلم. وأعظمهم خشية الخليلان: إبراهيم ومحمد، عليهما الصلاة والسلام. وأعظم الخليلين خشية نبينا وإمامنا محمد - فهو أتقى الناس، وأعبد الناس، وأنفع الناس، وأخشى الناس، وأتقاهم لله، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: " إن أخشاكم لله وأتقاكم لأنا " أو كما قال -.
وقال: " إني أعلمكم بالله، وأخشاكم، وأتقاكم له " كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، وفي الصحيحين، فأخشى الناس، وأتقى الناس: هو نبينا محمد، - لأنه أعلم الناس بالله، ثم يليه في الخشية، والتقوى، والعلم: جده إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، ثم يليه موسى الكليم، ثم بقية أولو العزم، ثم بقية الرسل، ثم يليهم خشية أعظم الناس خشية بعد الأنبياء. الصديقون: جمع صديق، صيغة مبالغة، وهو الذي قوي تصديقه، وإيمانه بالله - عز وجل - حتى أحرق تصديقه وإيمانه الشبهات، والشهوات، فلا يبقى مع التصديق والإيمان الخالص شهوة أو شبهة، وفي مقدمتهم الصديق الأكبر: أبو بكر، - رضي الله عنه - وأرضاه ثم يليهم الشهداء -شهداء المعركة- الذين قتلوا في سبيل الله، وباعوا أنفسهم لله، فالشهيد يبذل أغلى ما يملك، وهو نفسه التي بين جنبيه، ثم يليهم الصالحون من المؤمنين على
(1) - سورة آل عمران آية: 18.
(2) - سورة المجادلة آية: 11.
(3) - سورة الزمر آية: 9.
(4) - سورة فاطر آية: 28.