قوله عن النطفة التي يخلق منها الإنسان والعلقة والمضغة قال: (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) يعني أن هذه المضغة التي هي قطعة من لحم بقدر ما يمضغه هذا الإنسان , (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) السلف لهم أقاويل كثيرة في معناها ومن أقاويلهم الشاهد هنا:
( مخلقة ) أي مصورة واضحة المعالم , ( غير مخلقة ) أي التي لم يظهر فيها التصوير والتخطيط والتشكيل , ونحن نعلم أن هذه المضغة إذا مضى عليها ثمانون يوما أنه يبدأ بعد ذلك فيها التخطيط والتشكيل فالعيون تكون نقط واليد والرجل وما شابه ذلك هي عبارة عن خطوط ثم بعد ذلك يبدأ تميز أعضاء الإنسان أكثر وتنفصل هذه الأعضاء فتكون اليد منفردة كما ترون ثم بعد ذلك يكتمل خلقه على وفق ما أراد الله عز وجل.
ومن هذه الآيات قوله تعالى: (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) ومما قيل في معناها أي: فصورنا فنعم المصورون.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) فقد قال بعض السلف ( فقدر فهدى ) أي الذي صور صورا حسنه ثم هدى هذه المخلوقات المصورة إلى ما يصلحها وما يكون فيه بقاؤها وقوامها وما يكون سببا لمجانبتها للمضار.