وليس في باكستان فحسب، بل في شبه القارة كلها، يضحي أبطال الأمة المسلمة لأجل الشريعة التي جاء بها نبيهم المحبوب صلى الله عليه وسلم، ولله الحمد.
ناذرين أرواحهم، يقدمون أشلاء أجسامهم لتنتظم في عقد الأمة الموحد الذي طالما قطعته العصبيات القومية.
فأخونا الحبيب طارق (سهيل) مسئول أمور بنغلاديش ترك بهاء دكا وهاجر إلى وزيرستان، وقدم دمائه على صحاري قندهار آملًا أن يعم الربيع الإسلامي على أرض بنغلاديش مرة أخرى.
وفاز معه رفقائه الكرام، القاري عبد العزيز، ويعقوب، وأسد الله، وأبو إبراهيم بوسام الشهادة.
وكذلك أخونا الحبيب القارئ عمر المعروف بحماد، من حيدر آباد دكن (من الهند) سقى صحراء قندهار من دمه لكي يفيق قومه، فذهب إلى الرفيق الأعلى وهو يتمنى أن يرى الإسلام يعلو على أرض الهند من جديد.
ولقد تجرع غيرهم من إخواننا ورفقاؤنا الأحباب كؤوس الشهادة في هذا السبيل في ولاية غومل وغيرها من الولايات. والله خبير بهم، تقبلهم الله تعالى في عداد الشهداء جميعا.
ومن الجدير ذكره أن جميعهم استشهدوا في أفغانستان في غارات أمريكية. وهذا يُظهر بكل وضوح أن أمريكا كذلك لا تريد أن تُطَبَّق الشريعة في باكستان.
فهي تحاول سد كل سبيل لتطبيق الشريعة، وما مساندتها للجيش الباكستاني إلا حلقة من هذه المحاولات.
ومن هنا يتضح جليًا أن الحرب التي نراها في العالم بأسره بين الإسلام والكفر هي حرب أنظمة،
حرب بين دين الإسلام ودين الديموقراطية.
فوجهة نظر جميع الدول القومية موحدة إزاء الحرب ضد الشريعة،
وهي أن تَسْتَأْصِل من يُطالب بالشريعة، وتمحي وجودهم، وتجليهم من أوطانهم.
سواء كانت أمريكا أم إسرائيل،
وسواء كانت الجيوش المرتدة لأفغانستان أو مصر،
وسواء كان جيش الهند أو جيش باكستان، - التي ما أسست إلا لتطبيق الشريعة-،
كلهم يكرهون اسم الشريعة، كلهم على حد سواء،
كلهم يسعون لصد الناس في بلدانهم عن دين ربهم بأي طريقة.
وهم مستعدون أن يمضوا لأقصى الحدود من أجل الحفاظ على أنظمتهم الديموقراطية.
ولهذا السبب نراهم يتعاونون مع بعضهم البعض، ويتبادلون المعلومات،
ولكنهم لا يدرون أن الله غالب على أمره،
{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} "."
ولكن مهما مكروا، وخدعوا ونافقوا، فإنهم قد خسروا الحرب.
والحقيقة أن النظام العالمي وقوات أمنه، سواء كانت عالمية أو محلية، قد خسرت الحرب.
فطريقة الحياة التي هم يحافظون عليها، طريقتهم المثلى، النظام الذي يدافعون عنه، بحول الله، لن يسلم. فمآله الدمار، ومصيره السقوط.
الأمة التي تقطعت بالعصبيات القومية تكاد تصبح أمة واحدة من جديد.
ولن يستطيعوا أن يستذلوها مرة أخرى.
ولن تستطيع القوى الدولية الكافرة وعملاؤها المحليون أن يمنعوا هذه الأمة من تطبيق النظام الذي جاء به المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.
الأمة التي تُرَبِّي أمهاته فلذاتِ أكبادها لتقذفها إلى ميادين الجهاد،