الصفحة 11 من 62

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:-

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

في غزوة أُحد عندما حاصر أعداء شرع الله سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من كل ناحية، وصاح سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم: (من رجل يشري لنا نفسه؟) فوقف سيدنا زياد بن السكن -رضي الله عنه- مع خمسة من الأنصار؛ لأنه كان يوم تضحية لقدسية الرسالة، يوم فداء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حصول على جنان الرب ببيع الروح في مقابل الدفاع عن الشرع الذي أتى به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضحى أصحاب الرسول حياتهم الواحد تلو الآخر حتى كان آخرهم سيدنا زياد بن السكن يدافع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنهكته الجراح ولكنه ظل يدافع ما أمكنه واقفًا إلى أن سقط إثر جراحه! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أدنوه مني) ، فأدناه الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوسّده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدمه وفاضت روحه وخده على قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وها هي أم عمارة التي رغم كونها امرأة إلا أنها تلطخت بالدماء؛ فداء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتارة تأتي عن يُمناه للدفاع عنه وتارة عن يسراه، وجعلَت من جسدها درعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وكاللبؤة تهاجم أعداء الشرع الذين يريدون إطفاء نور الرسالة.

وجيء بسيدنا علي -رضي الله عنه- أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعليه أكثر من سبعين جرحًا من السيوف والسهام، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح تلك الجراح بيده فتطيب الجراح وكأنها ما كانت.

وانظروا إلى أبي دجانة كيف غشي بجسده جسد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ كي لا يصيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - سهمٌ فيدميه، فأصبح يتلقى السهام بجسده.

وفي غزوة أحد هذه أشاع الشيطان خبر استشهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوصل الخبر إلى المدينة ونعي لإحدى الصحابيات خبر استشهاد زوجها وأخيها وأبيها في الغزوة فقيل لها: استشهد أخوك، واستشهد زوجك، واستشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت