فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 158

وكانت الفرصة سانحة لنشر الدعوة والحكم بالشريعة في أبين، و حكومة علي صالح أو عبدربه منصور واقعة في الكفر والردة، ومن ذلك: استبدالهما طريق الإسلام بالعلمانية، وهذا بحد ذاته ردة وكفر مخرج من الملة، قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85 ) ) ـ سورة آل عمران ـ

فأعظم و أكبر فتنة أصيبت بها بلاد المسلمين، هو التحاكم إلى هذه الأنظمة الجاهلية، و الإذعان لقوانينها الكفرية و هذا من أكبر الحجج التي شرع الجهاد لأجله, ولو ترتب على الخروج مقتل النفوس وهدم البيوت فالناظر لأحكام الشريعة ومقاصدها يرى بأنّه لا توجد مفسدة أعظم من فتنة الكفر. قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ000} . ومن الأمور الكفرية التي وقعا فيها, توليهما لليهود والنصارى وغيرها من الأعمال التي يكفرا بارتكابها أو توجب قتاله كامتناعه عن تطبيق الشريعة وغيرها،. وقد تقدم معنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمدا رسول الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلاّ بحقّها و حسابهم على الله عزّ و جلّ» قال الشّيخ حمد بن عتيق ـ رحمه الله ـ:"وهذه الثلاثة أركان أيضا أمر - صلى الله عليه وسلم - معاذا لمّا بعثه إلى اليمن أن يدعو إليها و نبّهه على الأهم فالأهم كما في حديثه. و أخذ بذلك الخلفاء - رضي الله عنهم - فأبو بكر قاتل مانعي الزكاة و هم يقولون لا إله إلاّ الله محمدا رسول الله ..." (3) اهـ. رسالة إجابة السؤول نقلا عن كتاب استيعاب الأدلة في وجوب تحكيم الشريعة لأبي عاصم الغزناوي.

ولا يستفاد من تكفير الحاكم كفر أنصاره مطلقا بمجرد ارتكابهم للكفر، فيشترط للحكم على من وقع في الكفر وارتكبه سواء كان حاكما أو مناصرا له تحقق الشروط وانتفاء الموانع، وهذا متوفر في التنزيل على علي صالح ومن تقلد بعده الحكم وأما أنصاره فهذه مسألة قد بسط القول فيها في رسالة بعنوان مشروعية استهداف عسكر العلمانية، وخلاصة القول أن المسألة اجتهادية في التنزيل فيوجد فيهم من يكفر بالتعين، ومن يكفر بالعموم، على حسب توفر الشروط وانتفاء الموانع.

ثانيًا: الشريعة أمرتنا أن نهدم الكفر، ونحاربه ونزيله، قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39 ) ) ـ سورة الأنفال ـ والفتنة الشرك ـ وقوله: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5 ) ) ـ سورة التوبةـ فالعلمانية والديمقراطية لا يشك أحد أنها من الكفر، وأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت