لكافر. وكذلك استنبطوا من قوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) أي لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سلطة وقهرا وتحكما. ومن أعظم السلطة ولاية الحاكم، فهي الإمامة العظمى، فنصب الإمام المسلم والحكم بالشريعة فرض على المسلمين قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري: (-أي الإمام- ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض.) فتح الباري (ج13ص123) .
قال أبو يعلى: (إن حدث منه ما يقدح في دينه، نظرت فإن كفر بعد إيمانه فقد خرج عن الإمامة، وهذا لا إشكال فيه لأنه قد خرج عن الملة ووجب قتله) الإمامة العظمى (ج1/ص434)
وقال الشيخ عبد القادر عودة رحمه الله في كتابه (الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه)
(وقد أجمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفقهاء الأمة ومجتهدوها؛ على أن طاعة أولي الأمر لا تجب إلا في طاعة الله، ولا خلاف بينهم أنه لا طاعة في معصية الخالق، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وتعطيل أحكام الشريعة، وشرع مالم يأذن به الله، إنما هو كفر وردة، وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد؛ واجب على المسلمين، وأقل درجات الخروج على أولي الأمر؛ هو عصيان أوامرهم ونواهيهم المخالفة للشريعة) . ومن المناطات التي توجب قتال الحاكم: الردة، فيجب في الشريعة قتال من ارتد بعد أن ثبت له حكم الإسلام الظاهر وإن كان منافقا ثم أعلن بعض نفاقه، قال صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"رواه البخاري من حديث ـ ابن عباس ـ وثبت عن الصحابة قتل جماعات من المرتدين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. والأمر بجهاد الحاكم المرتد وأنصاره يدخل تحت كل الآيات والأحاديث الآمرة بجهاد الكفار والمرتدين، واليوم من وقف مع الحاكم سيأخذ حكمه في القتال حتمًا قال شيخ الإسلام ابن تيمية لما سئل عن عسكر التتار: (كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة؛ من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما. فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام عملا بالكتاب والسنة) . [مجموع الفتاوى: 28/ 502ـ501] .فأبين كانت أحد معاقل الحاكم العلماني، وطائفته الممتنعة التي بها يفرض الكفر، ويمتنع عن تطبيق الشريعة،