فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 158

وإثارة الشغب، أو ترديد كلام يتداول على ألسنة الكثير، ولا يدري من وراءه، في الوقت الذي يتم الاستيلاء على الحصبة وبعض المعسكرات للنظام ومناطق في تعز ولم يطلب منهم مستند شرعي في ذلك، عموما أيا كان السبب إلا أنه لو كُتبت الأدلة في ذلك الوقت مع أنها واضحة لتفاجئنا بشيء آخر، ما به يستبق الحدث وترد الأدلة، فالآن المقام مناسب إلى أن نعرج على ذكر الأدلة التي استندنا عليها في دخول أبين مع أنه قد تم توضيح ذلك في أكثر من إصدار نقول و بالله التوفيق:

أولا: الأدلة التي توجب علينا خلع الحاكم الكافر هي نفسها الأدلة التي نستدل بها على دخول أبين، فأبين محافظة تتبع النظام العلماني، التي فرض فيها حكمه الجاهلي واستبداده الكفري البواح، وقد اتفقت الأمة على وجوب قتال الحاكم الكافر ومن وقف معه، والذي يمثَّل الحاكم اليوم ويذود عنه جيشه وشرط النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقتال الحاكم والخروج عليه وعلى أنصاره كما في الحديث الصحيح:"أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان"

فالحاكم العلماني سواء كان مركزه وقوته في العاصمة، أو في المحافظة، مشروعٌ قتاله لمناطاتٍ عدةٍ كلٌّ منها كافٍ في وجوب قتاله ومن قاتل معه أو وقف إلى جانبه،: فمنها كفره، والكفر من حيث هو موجب للقتال، لقوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123 ) ) ـ سورة التوية ـ وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله000"و عند أحمد في المسند بسند حسن:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له"، وعند مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه:"امضوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله". و نقل الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عن القاضي عياض الإجماع على الخروج على الحاكم إن كفر. فقال: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها) . و قال القاضي عياض: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل أن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) [صحيح مسلم بشرح النووي: ج12/ص229] .

وقد استنبط العلماء والمفسرون من قوله تعالى لسيدنا إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) أن الإمامة لا تنعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت