بالكامل وأمدهم بعض أهالي المنطقة بالماء والغذاء، ومن ثم بقي الهجوم على اللواء ـ وهو خارج المدينة ـ، فلما حاصره المجاهدون و بدؤوا يشتبكون معه من خارج المدينة؛ لكن أبى اللواء إلا أن ينقل المعركة إلى المدينة ليفرغ غضبه فوق أهالي المدينة، لم يرحم طفلا أو امرأة، ولم يفرق بين مقاتل، وغير مقاتل، والنازحون شاهدون على ذلك، فالجيش اضطر الأهالي للنزوح بعد أن قتل منهم، ودمر أسواقهم، وبالنسبة لأنصار الشريعة فقد ساعدوا الناس في خروجهم ونقلهم، و إسعاف جرحاهم، وإنقاذهم من القصف الكثيف المتواصل، ومن ثم قام أنصار الشريعة بمواساتهم ومعالجة جرحاهم، وتسهيل الأماكن لهم، وإيصال المواد الغذائية وبعض المساهمات المالية إليهم، وخاصة للنازحين إلى وقار وشقرة، و كم تمنى أنصار الشريعة رجوع النازحين ولكن هل سيدعهم هذا الجيش البربري الوحشي يعودون ويستقرون، بعيدًا عن هداياه القاتلة ولو لأيام قليلة، ومرة حاولت الحكومة أن تضغط على أنصار الشريعة برجوع النازحين، بينما أنصار الشريعة لم يعدوا هذا ضغطا بل فرحوا بذلك كثيرا واستقبلوهم باستقبال شعبي حافل، و أوقفوا إطلاق النار، وأدخلوهم إلى مدينتهم التي أخرجهم جيش الحكومة منها، ووفروا لهم الماء والغذاء، وعسكريا لا بد أن تكون خطوط الحرب الأولى مؤمنة لا يدخلها إلا المقاتلون ومع هذا تم استقبالهم في موقف مهيب تناقلته وسائل الإعلام، وبعد رجوع النازحين لم يصبر الجيش إلا أن يعبر عن حقده، ونقضه لاتفاق وقف إطلاق النار، بقصف النازحين مرة أخرى، وتسببوا في إخراجهم، إذا هنا يتبن أن الجيش هو من دمر أبين، وأخرج أهلها، والعجيب أن البعض يغالط و يحمل أنصار الشريعة تدمير أبين و نزوح الناس، ويتناسى أو يتجاهل أن هذا صنيع الجيش، بينما لا يتجاهل ذلك في الحصبة، وأرحب، وبني جرموز، ونهم، فإذا كان من دمر أبين وأخرج أهلها أنصار الشريعة، فالذي دمر الحصبة وقرى أرحب وبني جرموز ونهم و أخرج أهلها هم حزب الإصلاح، و أولاد الأحمر، وفرقة علي محسن، لأنهم تسببوا في ذلك، فإن كان المتسبب في نزوح الأهالي والمدمر هو الجيش فكذلك في أبين الجيش، هذا لمن له عقل وإنصاف، مع البون الشاسع في الهدف من القتال، فقتال أنصار الشريعة من أجل أن يكون الله الحاكم وحده، وبينما القتال في الحصبة وغيرها من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، وحكومة الوفاق، فكيف جوزوا دمار المناطق من أجل الحكم الديمقراطي، والعلماني، ويحرمون ذلك من أجل تحكيم الشريعة، وقد تقرر في شريعتنا أن حفظ الدين، و هدم الكفر وأصنامه، مقدم على حفظ النفس، والمال، والعقار، ولو أدى إلى هدم البيوت ونزوح المسلمين، كيف ونحن منها براء.
و كثيرا ما كان يثير البعض آنذاك لماذا دخلتم أبين؟ وما مستندكم الشرعي في ذلك؟ وكأن هناك فرق بين خروجنا على النظام العلماني ودخولنا أبين، أو أن أبين ليست في حدود حكم العلمانيين، فحينها كنت أستغرب ممن يطالب بكتابة المستند الشرعي!! وهل فعلا أنه سيستجيب للجهاد في أبين، إذا عرف الأدلة لدخول أبين، أم أنه من باب إشغال العقول،