فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 158

والراجمات من البحر؛ ولكن بفضل الله كانت أغلب الانتصارات لصالح المجاهدين، إن دل هذا على شيء فإنما يدل على معية الله، وتأييده ونصرته وحفظه للمجاهدين، ناهيك عن الكرامات المتكررة المؤنسة للمجاهدين، وكانت الكرامات بمثابة الجرعة التي تثبت المجاهدين، وتقوي من عزمهم، وكانت تخيف العدو، وسببًا في هزيمته، فالفرد من المجاهدين بعقيدته وإيمانه بالله، يعدل سرية من سرايا العدو؛ بل قد يقف أمام عدة سرايا، ولست مبالغا في ذلك، ففي معارك دوفس يصل عدد المجاهدين إلى سبعة أفراد وبعض الأحيان خمسة عشر فردا أمام أ كثر من خمسة ألوية، ويصل عدد المجاهدين بعض الأحيان في بعض المواقع المحاصرة للواء إلى ثلاثين أو أقل، هذا واستطلاع العدو قد يرصد ذلك، ولكنهم عندما يهجمون على مواقع المجاهدين يتفاجئون ويرون أعداد كبيرة غير ما توقعوا، (000هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ(125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) ـ سورة آل عمران ـ

وبمثل ذلك قد حدَّث من كان في صف العدو ثم من الله عليه بالتوبة و الرجوع إلى صفوف المجاهدين؛ مما يجعل العدو يضرب ألف حساب إذا تقدم على الفرد من المجاهدين بل يسمع المجاهدون، ويرون عند اشتداد الحملات تساقط حمم القذائف من السماء على آليات العدو، ويشاهدون انفجارها، إنها كرامات من الله يثبت بها أولياؤه (إذ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا000) (000وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ 00) ـ سورة الفتح ـ

وهناك كرامات عديدة حصلت للمجاهدين، ليس المقام مقام حصر ذكرها وإنما نعرج على اثنتين منها، مرة كان أحد المجاهدين يرمي العدو في دوفس بالهاون، وفي العادة لا يرمي الرامي إلا بعد توجيه الراصد وفي أثناء رصد الراصد قال: للرامي توقف عن الرماية، وكانت يومها الحملة شرسة من جهة دوفس، ففجأة ويكبر الراصد في المخابرة ويقول: للرامي أصبت الهدف، ويقول: الرامي له لم أرم، قال: بل رميت وأصبت الدبابة والجنود المجاورين، هكذا حدثني بها الراصد والرامي معا قال تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى000) ـ سورة الأنفال ـ

وهناك أشياء تحدث بها العسكر ورآها المجاهدون، وهو خروج مقاتلين من جهة البحر، وشوهدت أعيرة نارية تخرج من جهة البحر، وتقع على حملات العدو، بل قد حدثني أحد وجهاء وقار أن صديقه أخبره أنه سمع العسكر الجرحى في مستشفى باصهيب في عدن، وقد ملئت المستشفى بجثثهم وجرحاهم، يقولون: رأينا مقاتلين وقد خرجوا من داخل البحر، وهاجموننا، وعندما حدثت إخواني الحاضرين المعركة بذلك وكانت في دوفس، فأخبروني أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت