أَمَرَتك يا علي صالح بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله, قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) , فعليك أن تكفرَ بمبادئ الأمم المتحدة وقوانينِ الكفار والديمقراطية التي مبدؤها أنّ الحكمَ للشعب وليس لله وحده.
وشرعُ الله نهاك عن موالاة الكفار وجعل متولّيهم وناصرهم مثلهم كافر, قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
وشريعةُ الله حرّمت الفجورَ وارتكاب المحرّمات, قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) .
فشريعةُ الله حفظت لنا الدين والنفس والعقل والعِرض والمال, وحفظت للناس حقوقهم, فمِن أجلِ ذلك حرّمت شريعة الله الظلمَ, وأخذَ مال الغير, والاعتداءَ على حرمات وأعراض المسلمين, روى الإمام مسلم من طريق أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:"يا عبادي إني حرّمت الظلمَ على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا".
وأما أنتم أيها الحاضرون, أما وقد حكّمكم علي صالح فإن كان صادقًا في دعواه فإنه يلزمه المبادرة بتغيير الدستور وتعديل المواد التي تتعارض مع شرع الله, مثل: سنّ التشريعاتٍ المخالفةٍ للقرآن, والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة المخالف لحكم الله وغيرها, ويلزمه التوبة من كل كفرٍ أو مُحرّمٍ ارتكبه, ويلزمه الإقلاع عن موالاة ومناصرة الصليبيين على المسلمين, ومنع التدخلِ الأمريكي في اليمن, وإقفال مكاتبِ المخابرات الأمريكية, وإيقاف الطائراتِ التجسسية التي يعزم الأمريكان تكثيفها في الأيامِ القادمة, ويلزمه رفع المظالمِ الواقعة على الناسِ في عموم البلادِ ورد الحقوقِ إلى أصحابها, والتبيين والكشف عن صفقات السرقة التي تُباع فيها خيراتُ البلاد ويستأثر بخيراتها هو وعصابته, وإن لم يبادر علي صالح بما يلزمه فليس صادقًا في دعواه.
أيها المشايخ, ألا وقد ارتضاكم علي صالح لتكونوا حَكَمًا فإن كنتم تستطيعون أن تنفذوا ما ستحكمون به فوضحوا ذلك للشعوب المسلمة, وإن كان الأمر مجرّد مسلسلٍ من سلاسل تزييفِ الحقائق خداعًا وتلبيسًا لمن اتخذه وليَّ أمر بحجة دعوته إلى تطبيق الشريعة فيلزمكم أن تكشفوا عن هذا الزيف, ولكم في سلطان العلماء العز بن عبد السلام عبرةً وعظة, وإن كنتم لا تستطيعون أن