الطغاة طُلب من الإسلاميين أن يقدموا من التنازلات أقصى ما يقدرون عليه ويملكونه، وبدأ التمهيد لذلك، وأبدى كثير من أولياء أمور الدعوة من العلماء والدعاة مرونة وصبرًا، واحتسابًا، ورضوا بأقل القليل مما يمكِّنهم من توصيل الدعوة إلى الناس وحمايتهم من أخطار الدعوات الضالة الوافدة والتي يتبناها إعلامنا العربي، ويمعن في إيذاء المسلمين بها.
فماذا كانت النتيجة؟! .. اصطدم الجميع بالحقيقة الناصعة، وهي أن الوفاق مستحيل، مستحيل طالما هذه الطغمة الفاسدة، والدُّمَى الفارغة تحكمنا، إنهم جهلة فاسدون، لا يدركون أن الحفاظ على شريعة الإسلام وأخلاقه ولغته وقرآنه وسنته فريضة على المسلمين، لا يملك أحد كائنًا من كان أن يفرط في شيء منها قلّ أو كثر، فالدين لا يعرف المساومة على جزء منه ولا يقبلها، وهذا كله من البديهيات المسَلَّمات في كل عقل.
وأيضًا فهم لا يدركون أن من هذه البديهيات رفض المنكر وإنكاره، فإذا عجَّت حياتنا بالفساد في سائر وسائل الإعلام على سبيل المثال لا الحصر، فلابد أن يكون هناك إنكار لهذه المنكرات من الدعاة وأهل العلم، فيقع الخصام، وتدب الجفوة بين الطرفين، ولا يكون هناك حل لهذه المشكلة، أو إفلات من هذه المصادمة إلا أن يستجيب أصحاب المنكر للتوجيه، فيقلعوا ويرعووا، وتمضي السفينة في سلام إلى برّ الأمان، وإما أن يركب الحمقى والأغبياء رؤوسهم كما هو الحال الآن فيستخدموا ما في أيديهم من القوة والسلطان وأدوات البطش، وينكلوا بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وتنجرف البلاد إلى دوامة من الصراع المدمِّر.
لقد اكتشف المعنيون بالبحث عن حل للمشكلة أنها مشكلة بلا حل، وأنه ليس أمام المخلصين الصادقين من علماء المسلمين والدعاة والصالحين ورجالات الإسلام إلا مواصلة العمل الدؤوب في ميدان الدعوة إلى الله ومواجهة تيارات الفساد الوافدة إلينا والتي يقوم بنشرها فينا طابور من الخونة مندسِّين في حياتنا.
واكتشفوا أنه لابد من امتلاك ناصية التوجيه الشعبي، وإحسان الخطاب للكافة، والاهتمام بأمر الناس ومشاكلهم، وإشعار المسلم المكدود بطلب لقمة العيش بعطف أخيه الداعية وحدَبه عليه.