يحل، وما يسببه من القلق والتوتر، أو غير ذلك مما ألفه كثير من الناس في مرحهم ورحلاتهم، حيث تمتلئ الأجواء بالميوعة والترف والغفلة، وهي الأجواء التي يجد فيها الشيطان فرصته الكبيرة في الإغواء والإفساد.
إن الشباب الصالح يشتهون غدًا أفضل ومستقبلًا أجمل لأنفسهم وأمتهم وأوطانهم، والأمة التي يدرك شبابها قيمة العمل، فيقبلون عليه بجد وإخلاص وإتقان لن تجني بفضل الله تعالى إلا مجدًا باهرًا، ونجاحًا يرفع رأسها بين الأمم.
إن الترويح عند الشاب المسلم الواعي يعني استرخاء عارضًا مباحًا، ومثاقفة ماتعة مع صحبة خيرة عاقلة تتبسط بغير إسفاف، وتمرح بغير كذب أو استخفاف، بل تلهو في أدب وحياء ومودة صادقة، وتتبادل من الأفكار والمعارف ما يفتح لها أبوابًا من النجاح والإبداع والأمل ..
والمنهج التربوي في الإسلام يتميز بأنه يرعى سائر الجوانب في النمو الإنساني: الروحية منها، والأخلاقية، والطبيعية، والعلمية.
إن هناك ألوانًا من النشاط، وأنواعًا من التعاون على البر والتقوى تشيع في جوها المحبة والأنس والبركة، فليس الترفيه عند الأخيار انفلاتًا من الفضيلة، وابتعادًا عن ضوابط الأخلاق، والإسراف في الضحك، والتوسع في حكايات سخيفة، أو عبث طائش.
إن الشباب الجادين يفهمون أن جو الترفيه إنما هو استمرار لأوقات الجد والنفع، واستكمال لساعات البذل والعطاء، فينبغي أن يكون جو نصح، وفرصة لتداول الرأي فيما يمكن أن يعين على بناء الشخصية المسلمة، أو يفتح الذهن على خطة رشد تعين فيها أخًا لك على الخلاص من أزمة طاحنة، أو تقدم فيها دورًا نافعًا في قضية من قضايا أمتك، فإن مجرد المباحثة في مثل تلك المعاني حري أن يباركه الله ويسلك صاحبه في الصالحين.
الصحبة الصالحة:
وهذه أيها الشاب المسلم وصايا تعينك على الانتفاع من وقت الفراغ، أولها: لا تصحب إلا صالحًا؛ يحافظ على الصلاة، ويتخلق بأخلاق الإسلام، ويتحلى بصفات الرجولة من الصدق والعفاف والأمانة، واعلم أن صديقًا من هذا الطراز كنز نفيس، فإن يسره الله لصحبتك فاحمد الله وحافظ عليه، واجتهد في تنمية أخوتك معه بالصدق والوضوح والمروءة والنصح، فإنه لا خير في صحبة الغافلين المفرطين في الصلاة، والغارقين في اللهو، الشاردين عن الجد،، وإن كان لك رفقة من هذا النوع الأخير، فابذل لهم النصح وانسحب من عالمهم بحزم وعزم،