ومخالفتهم للسلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولا يستلزم ذلك تنقصهم _ معاذ الله -، كما أن توقيرهم وحبهم والاعتراف بفضلهم لا يلزم منه متابعتهم على الخطأ.
ثانيًا: أن الذين أخطئوا من علماء المسلمين فأولوا الصفات وعطلوها ليسوا حجة على النصوص الصريحة من القرآن العظيم، أو النصوص الصحيحة الصريحة من السنة المشرفة، كما أنهم ليسوا حجة على السلف الصالح الذين أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه من الصفات، وما أثبته له رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
كما إنه مما لا ريب فيه أن الأئمة الأربعة؛ أبا حنيفة النعمان ومالكًا والشافعي وأحمد بن حنبل كانوا جميعًا على معتقد واضح بإثباتهم صفات الله تعالى من غير تشبيه ولا تكييف.
واقرأ إن شئت قول أبي حنيفة النعمان في الفقه الأكبر له، والمنقول في شرح الطحاوية، وقول نعيم بن حماد، وعلى قولهما خلائق من أئمة أهل السنة خلافًا للفرق التي أولت الصفات فعطلتها.
يقول الإمام أبو حنيفة في كتاب الفقه الأكبر: (له يد ووجه ونفس كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس فهو له صفة بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته ونعمته، لأن فيه إبطالَ الصفة) ، فهل عاينت - رحمك الله - مخالفة أبي حنيفة قول الذين أولوا الصفات وعطلوها؟!.
بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية تحدى مخالفيه بأن يأتوا بقول للسلف يخالف ما يقول، بل ارتقى رحمه الله في التحدي فأمهلهم ثلاث سنين، فلم يظفروا بشيء إلا بشبهة كشفها شيخ الإسلام في المجلس، وبين لهم أنها خارجة على مورد النِّزاع، وأنها ليست من آيات الصفات أصلًا. وارجع _ وفقنا الله وإياك _ إلى مجموع الفتاوى (6/ 15 - 17) .
ويقول الشافعي رحمه الله: (لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا قامت عليه الحجة ردها فإن خالف بعد ثبوت الحجة فهو كافر ... ونثبت هذه الصفات وننفى عنها التشبيه كما نفى عن نفسه فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . وانظر - رعاك الله - مختصر العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي لتقف بنفسك على أقوال الأئمة الأربعة، وعشرات غيرهم من العلماء الأكابر وافقوا أئمتهم الأربعة، وخالفوا المتأولين المعطلين.
كما يثبت الإمام مالك رحمه الله جميع الصفات الثابتة لله بلا تأويل مخالفًا من فعل ذلك من الأشاعرة.