فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 71

…وكان اتباع الهوى موجبًا للفرقة والاختلاف لأنه خروج عن الالتزام بالكتاب والسنة ، وإخراج المرء من اتباع الهوى من أعظم مقاصد الشريعة ، (( فإن المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبدالله اضطرارًا ) ) (54) (55) .

3-التعصب والتحزب:

…وأعني بالتعصب أن يجعل العبد ما يصدر عن شخص ما من الرأي والاجتهاد حجة عليه وعلى سائر العباد .

…وأعني بالتحزب: التجمع لشخص أو طائفة أو نحوهما ، والاعتقاد أنهم على حق ، وغيرهم على باطل .

…والتعصب والتحزب شيمتان من شيم الضعف ، وخلتان من خلل الجهل ، يبتلي بهما الإنسان ، فتعميان بصره ، وتغشيان على عقله ، فلا يرى حسنًا إلا ما حسن في رأيه ، ولا صوابًا إلا ما ذهب إليه ، أو من يتعصب ويتحزب له .

…ولهذا ذمَّ الله - تعالى - ورسوله ( هذه الخصلة ، وحذَّرا منها أيما تحذير ، قال سبحانه: ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أوَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون ((56) ، وقال: ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم ((57) .

…وثبت في السنة الشريفة أن عدي بن حاتم (58) ( قال: أتيت رسول الله ( وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي:(( اطرح هذا الوثن من عنقك ) )، قال: فطرحته . قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة ، وقرأ هذه الآية: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ((59) . قال: فقلت: يا رسول الله ، إنا لسنا نعبدهم . قال: (( أليس يحرمون ما أحل الله ، فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ) )؟ قال: قلت: بلى . قال: (( فتلك عبادتهم ) ) (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت