فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 71

…واتباع الهوى من أهم أسباب نشأة كثير من الفرق الضالة ، والطوائف المنحرفة ، لأن أصحاب هذه الفرق قدّموا أهواءهم على الشرع أولًا ، ثم حاولُوا جاهدين أن يستدلوا بالشريعة على أهوائهم ، وحرفوا النصوص والأدلة لتوافق ما هم عليه من البدع ، فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها ، بل اعتمدوا على آرائهم وعقولهم في تقرير ما هم عليه ، ثم جعلوا الشريعة مصدرًا ثانويًا ، نظروا فيها بناءً على ما قرروه وأصلوه ، ولأجل ذلك كان السلف يطلقون على أهل البدع ، وفرق الضلال لفظة (( أهل الأهواء ) ) (48) .

…وإن جميع البدع والمعاصي التي تنشر في المجتمعات إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على ما في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله ( ولذا جاء التحذير في الكتاب والسنة من اتباع الهوى ، فقال سبحانه: ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ((49) ، وقال: ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ((50) .

…وثبت في الحديث الصحيح: (( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ) ) (51) .

…وفي الحديث الآخر: (( إن مما أخشى عليكم بعدي بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء ) ) (52) .

…حقًّا إن الهوى أصل كل شر ، وأساس كل بلوى ، وإحداث في الدين على غير منهج قويم ، ولا طريق مستقيم ، ومن هنا يتبين لنا أن اتباع الهوى مما يوقع في الفرقة والاختلاف والخروج عن الجماعة التي أُمر الإنسان بلزومها ، وخاصة فيما يتعلق باتباع الهوى في الديانات ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الهوى في الشهوات ) ) (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت