أسباب التفرق والاختلاف
…إن المتأمل في أسباب الفرقة والاختلاف يجد أن أبرزها ثلاثة أسباب: الابتداع ، واتباع الهوى ، والتعصب والتحزب .
1-الابتداع:
…والابتداع هو: ما خالف الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة ، من الاعتقادات والعبادات ، وكل من دان بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة ، وإن كان متأولًا فيه (39) .
…وإن مما لاشك فيه أن للبدعة أثرًا كبيرًا في إلقاء العداوة ، والبغضاء بين أهل الإسلام ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( والبدعة مقرونة بالفرقة ، كما أن السنة مقرونة بالجماعة ) ) (40) .
…وزيادة على أن البدعة تورث العداوة والبغضاء بين الناس ، فهي تورث أهلها الخزي في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - عند قوله - تعالى -: ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ((41) قال: (( تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة ) ) (42) .
…وفي الحديث الصحيح: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ) (43) .
…وقال ابن مسعود (:(( الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة ) ) (44) .
…ومن هنا يتبين لنا أن البدع هي سبب كل بلاء ، وعلة كل فتنة ، فقد كان المسلمون أمة واحدة ، وجماعة واحدة ، متآلفين على عقيدة واحدة ، ومنهج واحد ، على أيام رسول الله ( ثم في خلافة أبي بكر وعمر ، وبعد مقتل الخليفة الثاني بدأت الفتنة تطل برأسها ، ولا زال أهل الشر يسعون في الغواية حتى قُتل عثمان ( فتوالت الفتن ، وتتابعت ، وبدأت فرق الأهواء والبدع في الظهور(45) ، فتفرقت الكلمة ، وبدأ الانشقاق عن جماعة المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !
2-اتباع الهوى:
…وهو في اللغة: (( محبة الإنسان للشيء ، وغلبته على قلبه ) ) (46) .
…وفي الاصطلاح: (( ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع ) ) (47) .