فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 71

…نعم لقد كان ذلك دأب السلف الصالح ، الذين كانوا يختلفون ويتناظرون مناظرة مناصحة ومشاورة ، مع بقاء الألفة والمحبة بينهم .

…فالصحابة كم حصل بينهم من مسائل النزاع من هذا النوع في أبواب العبادات والمعاملات ؟ بل وفي مسائل قليلة من أمور الاعتقاد ، وكتب أهل العلم مليئة بالأمثلة .

…ومع ذلك لم يعرف أن ذلك كان سبب خصومة وشقاق وهجران بينهم ، وخُذْ على سبيل المثال هذه القصة التي كانت من عبدالله بن مسعود ( فإن عثمان ( لمّا أتم صلاة الظهر والعصر بمنى أربعًا قال عبدالله: لركعتان متقبلتان أحب إليّ من أربع ، ولكني أكره الخلاف في الدين ، وصلّى مع الخليفة أربعًا مع أن له مستندًا من سنة الرسول ( ، ولم يؤدِ الاختلاف بين الصحابيين إلى شقاق أو بغضاء(35) .

…ثم تأمل كذلك هذه الحادثة التي وقعت للإمام الشافعي - رحمه الله - فإنه لقي يومًا يونس الصدفي (36) - رحمه الله - فناظره في مسألة ، فافترقا ، ثم لقيه بعد ذلك ، فأخذ بيده ، وجعل يقول: ألا يستقيم أن نكون إخوانًا ، وإن لم نتفق في مسألة (37) .

…هذا وإن مما ابتليت به أمتنا اليوم ذلك التعصب الممقوت لأشخاص معينين ، ومعاداة آخين رغم أنهم من حملة الإسلام ، ودعاة القرآن ، وإن هذا لنذير هلاك إن لم ننتبه لذلك ، ونتدارك أنفسنا بالتآلف فيما بيننا ، وترك التحاسد والتباغض ، فلقد حذّر سلفنا الكرام من هذا الفعل الذميم ، والجرم الشنيع ؛ كل ذلك لما يترتب عليه من نتائج فاسدة ، وعواقب وخيمة .

…يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ، ويوالي ، ويعادي عليها ، غير النبي( ، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله ، وما اجتمعت عليه الأمة ، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام ، أو تلك السُنة ، ويعادون ) ) (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت