…إن اتهام البريء بما ليس فيه ، واختلاق الأكاذيب ، وتلفيق الاتهامات ضد المؤمنين الصادقين سمة من سمات المنافقين الخييثة ، وعلامة من علامامتهم المنكرة ، وهل ينسى المسلم ما فعله المنافقون في زمن الرسول ( حين اتهمت الطغمة الفاجرة من المنافقين عرض أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ، ذلك العرض الذي ما عرف غير الطهر والعفاف ، فأشاع المنافقون هذه الفرية ، ولفقوا هذه التهمة ليزعزعوا كيان الأمة ، ويصدعوا صفوفها ، حتى تأثر بإشاعاتهم الخبيثة من تأثر ، فينزل القرآن محذِّرًا من تصديق هذه الفرية الظالمة ، والإشاعة الآثمة:
… ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم . لولا إذ سمعتموه ضن قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ((202) .
…ثم يحذِّر - تعالى - المؤمنين من العودة مرة أخرى إلى تصديق مثل هذا الافتراء العظيم ، فيقول سبحانه:
… ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين ((203) .
…إن المتأمل في عصرنا هذا يرى هذا الهجوم الشرس ، والتخطيط المحكم من أعداء الرسالة المحمدية لنشر الشائعات ، وترويج الكذبات التي يساعد على نشرها الإعلام الخارجي ، ضد علماء الأمة ودعاتها الربانيين ، يتهمون الأبرياء بما ليس فيهم ، ليقطعوا الصلة بين الأمة ودعاتها الصادقين ، حيث يصفونهم بأنهم يثيرون الفتنة ! لا لشيء إلا لأنهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وإن الواجب على الأمة ، كلِّ الأمة ، تجاه مثل هذه الإشاعات المغرضة ، والكذبات المنتنة أن يتصدوا لها بقوة المؤمن الواعي ، لما يدبّر حوله ، ويكاد له ، مُفْهمين إياهم أن أي تطاول على علمائهم ودعاتهم هو تطاول عليهم .. هذا هو منهج المؤمنين الصادقين تجاه مثل هذه الأكاذيب الفاجرة ، والافتراءات الظالمة .
2-إثارة الخوف والذعر: