…* وفي معركة أحد ، عندما أشاع الكفار أن الرسول ( قد قتل ، فَتَّ ذلك في عضد كثير من المسلمين ، حتى إن بعضهم ألقى السلاح ، وترك القتال(198) .
…* وإن ينس المرء الشائعات فلن ينسى حادثة الإفك ، تلك الحادثة التي هزت بيت النبوة شهرًا كاملًا ، بل هزت المدينة كلَّها (199) .
…2- وأدت الشائعات الكاذبة ضد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ( إلى تجمع أخلاط من المنافقين ، ودهماء الناس ، وجهلتهم ، وأصبحت لهم شوكة ومنعة ، فقُتل على إثرها خليفة المسلمين بعد حصاره في بيته ، وقطع الماء عنه(200) .
…ومن هنا فإنه يقال: إن أعظم الناس نشرًا للشائعات هي طائفة المنافقين ، فإنهم لا يزالون يندسون في صفوف الأمة ، ويثيرون الفتنة بإشاعات يختلقونها ، يوغرون الصدور بها ، ويصدعون الصفوف ، وربما تزيوا بزي الصالحين ، بل وربما شاركوا في الأعمال الصالحة الظاهرة كالصلاة ، كما كان المنافقون ، ومآربهم الأصلية ، وربما شاركهم في أعمالهم أصحاب المطامع الأرضية الذين يتخذون النميمة سلعة يتأكلون بها (201) .
…نعم إنَّ من تأمل أحوال المنافقين ، ومن نحا نحوهم وجدهم أشد الناس نشرًا للشائعات ، كل ذلك ليتهموا البريء بما ليس فيه ، ويزرعوا الخوف والذعر في صفوف المسلمين ، ثم ينشروا بمثل هذين الفعلين الآثمين الخصومة والبغضاء بين الأفراد الجماعات ، فتتفكك بذلك وحدة الأمة ، وتضعف معنويات أفرادها ، وتتعرض سلامتها لأكبر الأخطار .
…ولعلي أبرز هذين الأمرين بشيء من التفصيل ؛ نظرًا لأهميتهما:
1-اتهام البريء بما ليس فيه: