…ولقد أوضح القرآن هذا الأمر ، فلم يعد خفيًا على أحد ، قال سبحانه: ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ((204) .
…فالمنافقون إذًا وقت الشدة والبأس والحرب ربما يخرجون مع المسلمين متظاهرين بأنهم يقاتلون معهم ، فإذا ما سنحت لهم الفرصة قاموا بنشر الشائعات في صفوف المؤمنين ، وأخذوا يصفون أعداءهم بأنهم أقوياء ، لن يستطيعوا مجابهتهم ، والتصدي لهم .
…نعم إن هذا الفعل هو ديدن المنافقين في كل زمان ومكان ، يصفون أولياءهم من الكافرين بأنهم الكبراء الأقوياء الذين لا يغلبون ويتحركون بخفية لمساعدة أوليائهم هؤلاء ، قاصدين من كل ذلك إضعاف شوكة المسلمين ، والتخذيل في صفوفهم ، ألا ساء ما يفعلون !
…إذًا فالإشاعة وسيلة من الوسائل الحربية الفتاكة ، إذا استخدمت بمهارة - خاصة أيام الفتن - كما يفعل المنافقون في هذا الزمان ، وفي كل زمان كان لها الأثر الكبير على مجريات الأحداث ، فكم من أمة عانت طويلًا طويلًا بسبب إشاعة أطلقها أعداؤهم .
* العلاج
…وإذا عرفنا مما سبق خطر الإشاعة ، وأثرها في إحداث الفتن وتفريق الصفوف ، وتحطيم العزائم ، ونشر العداوات ، وشماتة الأعداء ، فإن علاج ذلك إنما يكون بالحذر منها ، ولذا فإني أبرز الآن أهم الأمور التي يمكن من خلالها الحذر من الإشاعات ، في النقاط التالية:
…1- تذكير الناقل بالله - تعالى - وتحذيره من مغبة القول على الله بلا علم .
…2- تذكير الناقل بالعاقبة المتحصلة إذا كانت الإشاعة كذبًا أو مبالغًا فيها .
…3- عدم التعجل في تقبل الإشاعة دون استفهام أو اعتراض .
…4- عدم ترديد الإشاعة ؛ لأن في ترديدها زيادة انتشار لها ، مع إضفاء كثير من الكذب عليها ، وكما قيل في المثل الروسي: ( الكذبة كرة ثلجية تكبر كلما دحرجتها ) .
…5- اقتفاء خط سير الإشاعة ، وتتبع مسارها للوصول إلى جذورها ، ووضع اليد على مطلقيها ، ومحاسبتهم بحزم (205) .