فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 71

…* ومن الفتن التي يجب أن يُلجأ فيها إلى الله - تعالى - بالدعاء فتنة الغرور والإعجاب بالنفس ، تلك الصفة التي قال الله عنها: ( ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا ((136) ، ويُخص بذلك من كانت عليه واجبات تجاه دينه وأمته ، من نشر علم ودعوة وجهاد ونحو ذلك مما يحتاجه المسلمون في هذا الزمان ، فهؤلاء لابُد أن يحذروا من هذه الفتنة بكثرة اللجوء إلى الله - تعالى - والانكسار بين يديه أن لا يجعل أعمالهم من الأعمال التي قال عنها سبحانه: ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا ((137) .

…وإن للعاملين في حقل الدعوة إلى الله - تعالى - قدوة حسنة بنبي الهدى ( الذي كان يقول في دعائه:(( اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمتُ ومن شر ما لم أعمل ) ) (138) .

…وهذا عمر بن الخطاب ( الذي ذل له شيطانه ، فما يستطيع أن يسلك طريقًا يسلكه عمر ، وهذا الإمام العادل مع فتوحاته المظفرة ، وانتصاراته العجيبة ، وعدله الذي اعترفت به العرب والعجم ، رغم هذا كله لم يتطرق الغرور إلى قلبه طرفة ، ولم يقترب من نفسه مرة واحدة ، حتى إنه لمَّا طُعن قال لابنه عبدالله كلامًا ، ستظل الأجيال تردده مهما طال الزمان ، قال لابنه عبدالله ، وكان رأسه على فخذ هذا الابن البار: ضَعْ رأسي على الأرض . قال عبدالله: فقلت: وما عليك ، كان على فخذي أم على الأرض ؟ قال: ضَعْه على الأرض . قال: فوضعته على الأرض ، فقال عمر: ويلي ، وويل أمي إن لم يرحمني ربي(139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت