…وثبت في الحديث الصحيح عن عمر بن الخطاب ( قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ( إلى المشركين وهم ألف ، وأصابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا . فاستقبل نبي الله ( القبلة . ثم مَدَّ يديه ، فجعل يهتف بربه:(( اللهم أنجز لي ما وعدتني . اللهم آت ما وعدتني . اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) )فما زال يهتف بربه ، مادًا يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه على منكبيه . فأتاه أبو بكر ، فأخذ رداءه ، فألقاه على منكبية . ثم التزمه من ورائه ، وقال: يا نبي الله ! كذاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله - عز وجل -: ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( فأمده الله بالملائكة .. الحديث(133) .
…وهنا أود التنبيه إلى أمر غفل عنه كثير من المسلمين في هذا الزمان ، ذلكم هو اللجوء إلى الله - تعالى - بالدعاء أن يكشف البلاء عن المؤمنين الذين يئنون ويتألمون تحت وطأة القهر الصليبي والصهيوني والعلماني في كثير من بلاد الإسلام (134) .
…أقول: لابد أن يشعر الواحد منا بأنه مع هؤلاء المستضعفين من المؤمنين كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضًا ، فيلهج إلى الله - تعالى - بالدعاء أن يكشف البلاء عنهم عاجلًا غير آجلٍ ، إضافة إلى المظلومين والمقهورين من أبناء الإسلام الصادقين ودعاته المخلصين في الأرض كلِّها ، وإننا إذا لم نفعل ذلك فلربما اتصفنا بصفة من صفات أعداء الله من الكافرين ، حيث قال عنهم سبحانه: ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ((135) .