فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 71

…ومن الصبر على فتن الدنيا الصبر على التطلع إلى دنيا الآخرين ، والاغترار بما ينعمون به من مال وبنين ، وبخاصة الطغاة المغرورين منهم ، فإن ما في أيديهم إنما ظاهره نعمة ، وباطنه نقمة:

( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير أبقى ((105) .

…نعم إنه لابد من الصبر على ما يفعله بعض الحكام - وخاصة في هذا الزمان - من محاولة لإغراء العلماء والدعاة بالمال والمنصب والجاه وسائر الحظوظ الدنيوية لصرفهم عما هم عليه ، لابد هنا من الصبر ومقاومة الإغراء ، ولابد كذلك إذا استعلى العالم أو الداعية على الإغراء المادي أن يصبر على التهديد والتخويف والتضييق ، ولربما أخرج من بلده ، أو قُتل ، أو أُوذي في نفسه وأهله وماله ، ولابد من احتمال هذا الأذى أيضًا في سبيل الله - تعالى - .

…ولابد كذلك من الصبر على الفتنة التي تصيب الإنسان في نفسه أو ماله أو ولده أو دعوته ، قال سبحانه: ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ((106) .

…فالفتنة هنا فتنة عامة ، تصيب القلوب بالخوف ، والبطون بالجوع ، والأموال بالنقص ، والأنفس بالموت ، والثمرات بالآفات .

…ولقد ضرب الله - عز وجل - في القرآن أمثلة ، هي زاد لكل من ابتلي بمثل هذه الأمور ، لأن يواجهها بسلاح الصبر ، كيف لا وهي أمثلة من واقع حياة الأنبياء ، أفضل الخلق على الإطلاق .

…فحين أخبرنا الله - عزّ وجل - عن نبيه أيوب - عليه الصلاة والسلام - لما ابتلاه بالمرض بين لنا أنه واجه هذه الفتنة بسلاح الصبر ، فقال سبحانه: ( إنا وجدنا صابرًا نعم العبد إنه أواب ((107) .

…ولما ابتُلي يعقوب - عليه الصلاة والسلام - بفراق ابنه ، وقرة عينه يوسف ( اعتصم بالصبر ، فقال: ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ((108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت