…فهذه الاعتبارات كلها كانت بعض الأسباب التي دعت المسلمين للكف عن القتال في بداية الدعوة في مكة ، وحثهم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، لتتم تربيتهم ، وإعدادهم ، وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة في الموقف المناسب ، وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلِّها ، فلا يكون لذواتهم فيها حظ ، لتكون خالصة لله ، وفي سبيل الله ، والله أعلم .
المبحث الرابع
الصبر
…من أعظم الأسلحة النافعة في أيام الفتن والمحن سلاح (( الصبر ) ).
…الصبر أمام الفتن التي يتميز بسببها الصادقون من الكاذبين ، والمؤمنون من المنافقين ، والطيبون من الخبيثين .
…الفتن التي من صبر علها كانت رحمة في حقه ، ونجا بصبره تجاهها من فتنة أعظم منها ، ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة أشد منها (88) .
…نعم .. إن الصبر أمام الفتن تربية للنفوس ، وإعداد لها كي لا تطير شعاعًا مع كل نازلة ، ولا تذهب حسرة مع كل فاجعة ، ولا تنهار جزعًا أمام الشدة . إنه التجمل والتماسك والثبات حتى تنقشع الغاشية ، وترحل النازلة ، ويجعل الله - تعالى - بعد عسر يسرًا (89) .
الصبر مفتاح ما يُرجّى
وكل صعب به يهونُ
فاصبر ، وإن طالت الليالي
فربّما أسلس الحرُون (90)
وربّما نيل باصطبار
ما قيل هيهات لا يكونُ (91)
…وقد أحسن من قال:
فاصبر فإنك في النوازل رائد
والدرب نعلم شائك وطويلُ
فالصبر روضات لأبناء الهدى
ولجنة الرحمن تلك سبيلُ (92)
المقصود بالفتنة التي يقف المسلم تجاهها بالصبر