فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 71

…المقصود بالفتنة التي يقف المسلم تجاهها بسلاح الصبر هي تلك الفتنة ، وذلك الابتلاء الذي لا يقدر على إزالته بنفسه (93) ، وذلك مثل المصائب التي تصيب المسلم في بدنه ، أو أهله ، أو ما يحل بالبلاد الإسلامية من حروب طاحنة ، وكوارث مدمرة ، وهجوم من أعداء الله - تعالى - على الإسلام وأهله ، وكذا ما يسعى إليه العدو الكافر بمعسكراته الصليبية والصهيونية والعلمانية من محاولات سريعة ماكرة لتدمير البلاد الإسلامية ، وتقويض مقوماتها الدينية والعسكرية والاقتصادية ونحو ذلك من ابتلاءات وفتن .

…ويدخل في الفتنة التي يجب أن يقف المسلم تجاهها بسلاح الصبر ما يقدر الإنسان على إزالته بنفسه ، لكنه يحتاج إلى مقاومة الصراع والكيد الذي يبذله إبليس وأعوانه من شياطين الإنس والجن لإضلال البشر ، وهي فتنة المعصية .

…ومن هنا فإنه يمكن أن يقال على سبيل المثال ، إن من الفتن التي ينبغي مواجهتها بسلاح الصبر (( المعصية ) )؛ إذ إن النفس البشرية ميالة إلى الشهوات ، فإذا قهرها الإنسان بالصبر عنها نجا ، وإلا وقَعَ في شر عظيم ، وبلاء عريض ، ولهذا نجد أبا طالب المكي (94) صاحب كتاب (( قوت القلوب ) )يقول: (( واعلم أن كثرة معاصي العباد في شيئين: قلة الصبر عما يحبون ، وقلة الصبر عما يكرهون ) ) (95) .

…وإن من أهم المعاصي التي ينبغي التنبه لها ، والحذر منها ، ومقاومتها بسلاح الصبر تفشي المنكرات ، والمجاهرة بالفسق والفساد ، حتى إنه ليصبح المتمسك بالسنة ، الصابر على الدين مثل الممسك بالجمر ، يشعر بحرارتها ، وإحراقها ، ويهمُّ في كل لحظة بتركها وإلقائها .

…وفي الحديث أنه ( قال:(( يأتي على الناس زمان ، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر ) ) (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت