…نعم إن الجهاد في الإسلام هو أساس قوة الأخلاق والسلوك ، وأساس قوة التربية والإيمان ، وأساس قوة الدولة والسياسة ، كما أنه أساس قوة المجتمع المسلم النفسي والمعنوي .
…الجهاد في سبيل الله (( هو الفِكرة المصلِحة ، تريد أن تضرب في الأرض وتعمل ) ) (71) .
الهدف من قتال الكفار (72)
…المتأمل في الهدف الذي شرع له القتال في الإسلام يجد أنه لا يخرج عن هدفين رئيسين:
…1- دفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون هذا الدين ، ويعلنون تحررهم من حاكمية الإنسان ويرجعون بعبوديتهم لله وحده ، ويخرجون من العبودية للعبيد في جميع الصور والأشكال ، فهذا لا يتم إلا بوجود عصبة مؤمنة ذات تجمع حركي تحت قيادة تؤمن بهذا الإعلان العام ، وتنفذه في عالم الواقع ، وتجاهد كل طاغوت يعتدي بالأذى والفتنة على معتنقي هذا الدين ، أو يصد بالقوة ، وبوسائل الضغط والقهر والتوجيه من يريدون اعتناقه .
…وجعل الله - عز وجل - الغاية من القتال زوال الفتنة عن الدين ؛ لأن القيمة للعقيدة ، والقتال من أجلها ، والموالاة والمعاداة في سبيلها ، والجناية على العقيدة أشد من الجناية على النفس والمال والوطن ، ولهذا لا تجوز مسالمة الجاني على العقيدة بمختلف المطاعن ، في أي وسيلة من وسائل الشر الظاهر أو الدس الخفي في وسائل التعليم ، وإن أبدى المسالمة والمصادفة في الأمور السياسية رعاية لمصالحه ، فإنه لا يجوز للقيادة الإسلامية تركه يستجم ، وينمو على حساب العقيدة أبدًا .
…ومن كانت غضبته لمصالحه أو كرامته الشخصية أشد من غضبته للدين فليس من الله في شيء ، حيث لا يغضب إلا لنفسه ، ويسالم الجاني إذا تملَّقه .