فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 71

…ولو أن الأمة الإسلامية تقاعست عن الجهاد ، وفضلت السلامة ، وأخلدت إلى الراحة ، وركنت إلى الدعة ، واستبدلت الجهاد بالقصور والانكباب على الملذات والشهوات لسلط الله عليها أعداءها ، فأذاقوها لباس الذل والهوان ، والخوف والبؤس ، وهذه كلها داخلة في الفتنة المذكورة مرتين في قوله تعالى: ( والفتنة أشد من القتل ((68) ، ( والفتنة أكبر من القتل ((69) .

…وما حصل هذا الذل الذي تعيشه الأمة اليوم من تسلط الأعداء ، وشماتة الخبثاء إلا لأنها تركت هذا الواجب العظيم في دينها ، هذا الواجب الذي إذا قام به المسلمون خير قيام اندفعت عنهم مكائد الكافرين ، ونالوا بذلك العزة في الدنيا والآخرة: ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ((70) .

…لقد أبلى رسول الله ( وأصحابه في قتال الكفار بلاءً حسنًا ، حتى أظهر الله - تعالى - دينه ، ونَعِمَ الخلق بحكم القرآن ، وعدل المسلمين ، وانكسرت شوكة الكفر ، واختفى أهل الباطل ، وزالت العوائق كلُّها ، وصارت كلمة الله - تعالى - هي العليا ، والقوة تحميها وتسندها ، وكلمة الباطل هي السفلى ، وأهلها مخذولون .

…ولقد استغرق القرآن الكريم والسنة الشريفة في توضيح هذا المعنى ، ولم يتركا مزيدًا عليه .

…فلماذا كل هذا الاعتناء بهذه الشعيرة الإسلامية ؟

…لماذا هذا الاهتمام البالغ ، والعناية الكبيرة بأمر الجهاد ؟

…ذلك لأن المجتمع المسلم ذا الطبيعة الرسالية مهدد بنزول الفتنة في صفوفه ، وبالتدهور من أركانه نحو نهايته ، وبسوء المصير حين يفتر أو يغفل عن الجهاد في سبيل الله - عزّ وجل - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت