فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 71

…وإن من المؤسف جدًا أنه بلغ من جراء ذلك التحزب لطائفة معينة أن بعضهم قد ضحك الشيطان عليهم ، فتركوا الاشتغال بعيوب أنفسهم ، وصار همهم الأوحد ، وشغلهم الشاغل أن ينصبوا شباكهم لرجال من علماء الإسلام ودعاته ، قد سخروا جهودهم وطاقاتهم لخدمة الإسلام وأهله ، فأخذ هؤلاء يرمونهم بأبشع الألفاظ ، وأخس الأفعال ، بل لقد بلغ بهم الخذلان من الله - تعالى - أنهم أخذوا يطلقون لفظ ( الكفر ) على هؤلاء العلماء والدعاة - عياذًا بالله تعالى - .

…وهذا والله من أعظم البلاء الذي أصيب به بعض الناس في هذا العصر ، وإنَّ رمي الإنسان بالكفر وهو منه براء جرم عظيم ، وخطر كبير ، ذلك لأن من رمى أحدًا بالكفر وهو منه بريء - رجع عليه - ولربما خُتم له بالسوء ، فمات كافرًا - نعوذ بالله تعالى - من هذه الحال .

…ومن هنا فإن ينبغي أن يفهم جيدًا أنه ليس من حق كل أحد أن يطلق التكفير ، أو يتكلم بالتكفير على الجماعات ، أو على الأفراد ، إذ هو من صلاحيات أهل العلم ، الراسخين فيه ، الذين يعرفون الإسلام ونواقضه ، ويدرسون واقع الناس والمجتمعات ، هؤلاء هم أهل الحكم بالتكفير ، أما الجهال ، وأفراد الناس ، وأنصاف المتعلمين فلا يجوز لهم التكفير ، وإن لم يتوبوا من هذا الفعل فهم على خطر عظيم (67) .

المبحث الثالث

قتال من يحاول فتنة المسلمين عن دينهم

…إن الجهاد في سبيل الله - تعالى - ليس من الأمور الاختيارية التي يسع المسلمين تركها ، ولا لهم مندوحة في عدم أدائها ، ولكنه قاعدة عريضة من قواعد الدين ، ومطلب من متطلباته الحتمية ، وهي أساس عز المسلمين ، وفلاحهم في الدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت