فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 71

…ولابد من الإشارة هنا إلى أنه وإن وردت كلمة ( السلفية ) في الآثار إلا أنها إذا استخدمت للتحزب والتعصب إلى فريق معين فإنها تكون ممقوتة في الشرع ، فقد جاء في السيرة في أحد مغازي النبي ( أنه اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين ، وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر: يا لَلمهاجرين ، ونادى الأنصاري: يا لَلأنصاري ، فخرج رسول الله ( فقال:(( ما هذا ، دعوى أهل الجاهلية ؟! دعوها فإنها منتنة ) ) (64) ، مع أن هذين الاسمين (المهاجرين والأنصار) جاء بهما القرآن ، وهما محبوبان لله - تعالى - ولرسوله ( ولمَّا استخدما لنوع من العصبية صار ذلك من فعل الجاهلية ، وأخبر - عليه الصلاة والسلام - أن هذه الدعوى منتنة؛ لأنها تدعو إلى التفرق والتفكك(65) .

…وقريب من هذا ما حصل لابن عباس - رضي الله عنهما - حسن سُئل: أأنت على ملة عليّ ، أو على ملة عثمان ؟ فقال: لستُ على ملة علي ولا على ملة عثمان ، بل أنا على ملة رسول الله ((66) .

…ولقد كان من آثار ذلك التحزب الممقوت أنه نشأ فئام من الناس ، غَلَوا في طائفة من العلماء ، وأعرضوا بكليتهم عن جمع من العلماء والدعاة والمصلحين ، من أولئك الرجال الذين يستنار بأقوالهم ، ويستفاد من فهومهم ، وما ذاك إلا من تلبيس الشيطان عليهم ، ثم إن شيوخ هؤلاء لو كانوا عقلاء حقًا لأنكروا عليهم هذا الفعل الذميم ، كما كان السلف يفعلون ذلك ، فهذا عمر بن الخطاب ( يقول على المنبر:(( إذا أصبت فأعينوني ، وإذا أخطأت فقوموني ) ). فقاله له رجل من بين الناس: (( إذا أخطأت قومناك بسيوفنا ) )! يقول عمر ما قال ، ويرضى بالرد ، لأنه لا يرضى بتعبيد الناس للناس ، ومصادرة عقولهم ، وتغييبها عن الساحة ، بل يطالبهم بالمشاركة ، والناس لا يرضون بالتبعية والعجز ، وهكذا تبنى الأمم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت