فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1101

كما بين ابن تيمية ' ماهية العلم النافع وآثاره والذي يدل على معنى المعرفة المراد هنا فقال: ( العلم به نفسه ؛ وبما هو متصف به من نعوت الجلال والإكرام وما دلت عليه أسماؤه الحسنى . وهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب خشية الله لا محالة) (1) . وكذا بين ابن رجب ' ما تستلزمه المعرفة من آثار فقال: ( معرفة الله ، وما يستحقه من الأسماء الحسنى ، والصفات العلا ، والأفعال الباهرة . وذلك يستلزم إجلاله، وإعظامه ، وخشيته ،و مهابته ، ومحبته ، ورجاءه ، والتوكل عليه ، والرضا بقضائه ، والصبر على بلائه ) (2) .

ومستند هذه الأقوال قول الله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } (فاطر: من الآية28) وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ) (3) .

ولن نحقق التوحيد الذي أُمرنا أن نحققه إلا إذا خالطت بشاشة الإيمان سويداء القلب فيكون همّ أحدنا صلاح باطنه، وشاغله صحة قلبه ، لا مجرد الانكباب على العبادات الظاهرة وترك الشهوات الخفية تفتك بالقلب وتفسد توحيده بوصمة الرياء ،و العُجب بالنفس ، والاعتماد على الحول والطول ، وحسن الظن بها ، حتى تصير مرتعًا للشيطان و نعوذ بالله من أن نكون من الذين قال فيهم ربنا { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف: 104،103) .

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 3/ 333 ) .

(2) فضل علم السلف على الخلف لابن رجب ص 33 .

(3) . جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، باب من لم يواجه الناس بالعتاب ص1178 . وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الفضائل ، باب علمه- صلى الله عليه وسلم - بالله تعالى وشدة خشيته ص 958 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت