تلك البيوت { أذن الله أن ترفع } وإذن الله هو أمر للنفاذ فهي مرفوعة قائمة ، وهي مطهرة رفيعة . يتناسق مشهدها المرفوع مع النور المتألق في السماوات والأرض . وتتناسق طبيعتها الرفيعة مع طبيعة النور السني الوضيء . وتتهيأ بالرفعة والارتفاع لأن يذكر فيها اسم الله: { ويذكر فيها اسمه } . وتتسق معها القلوب الوضيئة الطاهرة ، المسبحة الواجفة ، المصلية الواهبة . قلوب الرجال الذين { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } . . والتجارة والبيع لتحصيل الكسب والثراء . ولكنهم مع شغلهم بهما لا يغفلون عن أداء حق الله في الصلاة ، وأداء حق العباد في الزكاة: { يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار } . . تتقلب فلا تثبت على شيء من الهول والكرب والاضطراب . وهم يخافون ذلك اليوم فلا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .
وهم مع هذا الخوف يعلقون رجاءهم بثواب الله:
{ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ، ويزيدهم من فضله } . .
ورجاؤهم لن يخيب في فضل الله: { والله يرزق من يشاء بغير حساب } من فضله الذي لا حدود له ولا قيود .
فوائد نبوية من قوله - صلى الله عليه وسلم - (( رَحْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ ) ):
دعاء الملائكة - عليه السلام - فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلاَةٍ مَا كَانَ فِى مُصَلاَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ » . قُلْتُ مَا يُحْدِثُ قَالَ يَفْسُو أَوْيَضْرِطُ» (1) .
قال الحافظ ابن حجر ': (2)
قَوْله: ( تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ )
أَيْ تَسْتَغْفِرُ لَهُ ، قِيلَ عَبَّرَ بِتُصَلِّي لِيَتَنَاسَبَ الْجَزَاء وَالْعَمَل .
(1) رواه البخاري و مسلم.
(2) فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 484)