فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1101

والرحمن فعلان من رحم كغضبان وسكران من غضب وسكر وكذلك الرحيم فعيل منه كمريض وسقيم من مرض وسقم وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم ولذلك قالوا: رحمان الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا ويقولون: إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى . وقال الزجاج ' في الغضبان: هو الممتلئ غضبًا . فان قلت: ما معنى وصف الله تعالى بالرحمة ومعناها العطف والحنو ومنها الرحم لانعطافها على ما فيها . قلت: هو مجاز عن إنعامه على عبادة لأن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه كما أنه إذا أدركته الفظاظة والقسوة عنف بهم ومنعهم خيره ومعروفه . (1)

فان قلت: فلم قدم ما هو أبلغ من الوصفين على ما هو دونه والقياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى كقولهم: فلان عالم نحرير وشجاع باسل وجواد فياض قلت: لما قال"اَلرحمَنِ"فتناول جلائل النعم وعظائمها وأصولها أردفه الرحيم كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف (2) .

قول أبو حيان الأندلسي ' (3) :

(1) الرد على هذه الدعوى في الباب الخامس من هذا البحث .

(2) وصاغها شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المتوفى سنة 926 هـ .. في كتابه"فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن"... إذ يقول .. قوله عز و جلّ"الرحمنِ الرَحيم"في سورة الفاتحة , كرره لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج , و ذكر في الآية الأولى المنِعم دون المنَعم عليهم , فأعادها مع ذكرهم بقوله"رب العالمين"الخ . فإن قيل:"الرحمن أبلغ من الرحيم فكيف قدمه ؟ و عادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى , كقولهم فلان عالم تحرير . لأنة إذا ذكر الأعلى أولا ثم الأدنى لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة خلاف عكسه . قلت:"إن كانا بمعنى واحد كندمان و نديم كما قاله الحوهرى فلا إشكال أو بأن الرحمن أبلغ كما عليه الأكثر , و إنما قدمه لأنه اسم خاص بالله تعالى كلفظ الله"ا.هـ"

(3) تفسيرالبحر المحيط ج1 ص3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت