قول الإمام الزجاج ': (1)
فأما الرحمن والرحيم فهما اسمان رقيقان وأحدهما أرق من الآخر الرحمن يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه في غيره ، وقال بعض أهل التفسير الرحمن الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم والرحيم خاص في رحمته لعباده المؤمنين بأن هداهم إلى الإيمان وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم الذي لا ينقطع، وقد قالوا رحمان اليمامة وإنما قيل له ذلك على جهة الاستهزاء به والتهكم (2) فأما الفائدة في إعادة هاتين اللفظتين مع الاشتقاق واللفظ واحد فهي لما ذكرناه من تزايد معنى فعلان في رحمان و عمومه في الخلق كلهم ألا ترى أن بناء فعلان إنما هو لمبالغة الوصف يقال فلان غضبان وإناء ملآن وإنما هو للممتلئ غضبا وماء فلهذا حسن الجمع بينهما ، وفيه وجه آخر وهو أنه إنما حسن ذلك لما في التأكيد من التكرير (3) وقد جاء مثله في القرآن قال الله عز اسمه ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) (طه: من الآية78 ) ولو قال فغشيهم ما غشي لكان الكلام مستقيما .ا.هـ
قال ابن فارس ' (4) :
(رحم) الراء والحاء والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الرّقّة والعطف والرأفة. يقال من ذلك رَحِمَه يَرْحَمُه، إذا رَقَّ له وتعطَّفَ عليه. والرُّحُْم والمَرْحَمَة والرَّحَْمة بمعنى (أي واحد) . والرَّحِم: عَلاقة القرابة، ثم سمِّيت رَحِمُ الأنثى رَحِمًا من هذا، لأنّ منها ما يكون ما يُرْحَمُ وَيُرَقّ له مِن ولد).ا.هـ
وقال ابن منظور ' (5) : -
(1) تفسير أسماء الله الحسنى 29:28.
(2) أحسن ما قيل في ذلك قول الإمام الحسن بن عرفة ': أنهم قالوا رحمان اليمامة مضافًا إلى غيره ،أما الرحمن المعرف غير المضاف فقد صانه الله - عز وجل - من أن يسمى في جاهلية العرب ، فضلا عن حفظه وصيانة بالإسلام. ا.هـ بتصريف والعبارة من عندي.
(3) هكذا في الأصل وربما تكون ( لما في التكرير من التأكيد ) .
(4) معجم مقاييس اللغة
(5) لسان العرب