فهذا جُهد المقل فانظر أخي إليه بعين الرحمة والرأفة فان الرحمة جلابة للخير فأشفق على أخ لك هذه أخطاؤه بين يديك؛ فهذا جهد بشر، والمرء يستحضر في هذا المقام قول القائل: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يوم إلا قال في غده: لو غُير هذا لكان أحسن، ولو زِيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر(1 ) ) .
أخي الحبيب فلك من هذا البحث غُنمه وعلى جامعه غُرمه، فان يكون خيرًا فمن الله - عز وجل - وحده فله الفضل وهذا منه مِنَّة ورحمة { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ( آل عمران:74) فلا تحرمني من دعوة بظهر الغيب فإنها لك مردودة من ملكٍ كريم يقول آمين ولك مثله (2) ، وان تكن الأخرى فهي من سيئات عملي ؛ وخيبة أملى ؛ وسوء ظني بنفسي ؛فادعُ الله لي أن يغفر لي ويرحمني فإنه ستر عنك ما هو به أعلم وهو أرحم الراحمين.
( 1 ) ورود الاسمين الكريمين في الكتاب والسنة
الرحمن (- جل جلاله - ) :-
ورد هذا الاسم الكريم في كتاب الله جل وعلا (57 ) مرة بخلاف البسملة فقد تكرر في البسملة (112 ) مرة فيكون مجموع ورود الاسم المبارك في كتاب الله جل وعلا ( 169 ) مرة .
(1) هذه العبارة للعماد الأصفهاني.
(2) إشارة إلى حديث أبى الدرداء - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ » رواه مسلم.