وليس في النظرية ما يشير- من قرب أو بعد- إلى أن العالم قد تكون من غير خالق.. وهذه النظرية قد تصح وقد تفسد، ولكنها على الحالين لا تضر قضية الإيمان. ولا تؤازر دعاوى المغالطين والفساق. ولندع كفر التائهين والمتعالمين، ولنؤكد أن الإلحاد يذوب في حرارة المنطق العلمى الرزين. وأن هذا الإلحاد قد يجد له متسعا في البلاد التى لم تعرف الإسلام.. ولم تستضئ بنوره. لأن التدين الأرضى أضعف من أن يقاوم المذاهب المادية.. أما حيث يقوم الإيمان على البحث في الكون والتأمل في مشاهد الأرض والسماء ، فهيهات أن تروج للإلحاد بضاعة أو ينطلى له زيف!.. ثم إن أسلوب القرآن الكريم في الحديث عن الله وتصوير جلاله ومجده يتطابق مع ما يوجبه العقل للخالق الكبير من عظمة وتقديس!.. ومن هنا، فإن تراث الوحى الإلهى عندنا، تقرأ حقائقه، وكأنها نتائج لمقدمات عقلية خالصة، وضعها الفكر الرصين!.. وذاك ما يجعل العلم والإيمان قرينين لا ينفكان!.."وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون * خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين". ص _053