كيميائية حقيقية. ص _050
وتصنع بهذه الطريقة مواد لا غنى عنها في تغذية الخلايا والأعضاء وفى شتى وجوه النشاط البدنى والعقلى. وهذه الظاهرة تشبه في غرابتها سيارة تستطيع بعض أجزائها أن تصنع الوقود الذى تستهلكه أجزاؤها الأخرى، وأن تصنع المواد التى تضبط احتراق هذا الوقود، بل أن تصنع خواطر المهندس الميكانيكى نفسه المشرف على الحركة أيضا. وإلى هذه الغدد يعود الفضل في حياة الجسم وما ينطوى عليه من شتى ألوان النشاط. فالإنسان أولا كيان قائم على التغذية، فهو مركب من حركة دائبة بين مواد كيميائية، وتجرى المادة جريانا بين خلايا الجسم كلها، تهب الأنسجة ما تتطلبه من الطاقة، وتمنحها المواد الكيميائية التى تبنى لأعضائنا ومزاجنا كيانها المؤقت الرقيق..". ونتساءل مثنى وثلاث ورباع: أين مكان"الصدفة"فى سير الحياة داخل هذا الجسم الإنسانى؟ وكيف يقول امرؤ يحترم نفسه أن انبجاس الدم في القلب وانسكابه في ألوف العروق والشعيرات، وقيامه بهذه الوظائف الرهيبة، كل ذلك يتم خبط عشواء. إنها حقارة عقلية بعيدة الغور يأنف العلم أن تتصل به أو تنسب إليه. وأمر أولئك الملحدين لا يتجاوز قول الكتاب الكريم:"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير". وبعض الناس في بلادنا يلحد تقليدا لما ترامى إلى أذنيه من أن العلماء في أوروبا وأمريكا ملحدون. وقد سمعت أحدهم يثرثر بكلمات غامضة عن نظرية"النشوء والارتقاء". فلما قلت له إن"داروين"صاحب هذه النظرية يؤمن بالله.. فغرفاه دهشة، لأنه كان يعتقد أن"داروين"أبو الكفر، وموئل الكافرين!.. واستتليت أحدث هذا الغر: إن نظرية أصل الأنواع فكرة في الطريقة التى تكونت بها الأحياء المختلفة. هل وجدت على صورتها الحالية، أم هى سلالات لمخلوقات أخرى؟. ص _051"