الصفحة 42 من 253

ولكن نظرا للكمال الخارق الذى امتازت به الأنسجة المسئولة عن دورة الدم في الجسم، وعن ثروته من المواد الغذائية، وعن نفض الفضلات منه على الدوام، نجد أنسجتنا تستطيع أن تحيا في سبعة لترات أو ثمانية من السوائل بدلا مم 225.000 لتر. ويسرى الدم في الأنسجة بسرعة لمنع تركيب الدم من أن يتأثر بما يلقى فيه من الفضلات. ويقدر كل عضو مقدار الدم اللازم وسرعة جريانه فيه، وذلك بمعونة الأعصاب التى تسيطر على أوعيته الدموية. فالمخ وسائر الأعضاء يتطلب كل منها ضغطا خاصا للدم الجارى فيه، ويتوقف أمر سلوكنا ونوع أفكارنا على حالة دورتنا الدموية توقفا كبيرا. وكل الجهود البشرية تابعة لحالة هذا الوسط الغذائى. وعندما يعود الدم من العضلات والأعضاء إلى القلب تدفعه نبضات القلب إلى شبكة الشعيرات الدموية الهائلة في الرئتين، حيث تأخذ كل كرة حمراء حظها من أوكسيجين الجو، وفى نفس الوقت تنفض في الجو ثانى أكسيد الكربون بحركات التنفس. وتتم تنقية الدم في الكلى حيث تنفصل منه بعض المواد خارجة مع البول، وحيث تقدر هى مقدار الأملاح الضرورية للمصل. ويجرى عمل الرئتين والكلى بكفاية عظيمة، وإن نشاطهما البالغ ليثير الدهشة، فهو الذى يهيئ للبيئة المائية اللازمة للأنسجة الحية أن تكون قليلة في مقدارها كل هذه القلة، ويهيئ للجسم البشرى أن يكون مدمجا خفيف الحركة. وفى الدم فوق ما فيه من أوكسيجين الهواء ومنتجات الهضم في الأمعاء، نوع آخر من المواد المغذية مكونة من إفرازات الغدد الصم التى من خواصها العجيبة أن تصنع من مفردات الدم الكيميائية مركبات جديدة. ومن عمل هذه المركبات أن تغذى بعض الأنسجة وتنبه إلى بعض الوظائف. ويشبه هذا الأسلوب - في أن يحدد الشىء نفسه بنفسه- أسلوب تربية الإرادة بجهد الإرادة نفسها.. فالغدة الدرقية والغدتان فوق الكليتين، والبنكرياس مثلا، تصنع مركبات جديدة هى الثيروكسين والأدرينالين والأنسولين على التوالى، فهى مصانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت