وفى الدم فوق هذا أجسام مضادة للجراثيم، تظهر عندما يكون لزاما على الأنسجة أن تحمى نفسها مات محاولات غزوها. يضاف إلى ذلك أن في هذا المصل مادة زلالية تدعى"الفيبرين"تلتصق خيوطها من تلقاء نفسها بالجروح فتكفها من النزيف. ويسرى في الجسم بأسره هذا الفيض عن مواد الغذاء. وليست أغشية الهضم بمساحاتها الواسعة جدا مرشحا لهذه المواد فحسب، ولكنها تقوم أيضا مقام المصنع الكيميائى. وتفرز الأغشية المخاطية التى تغطى باطن الجوف، مقادير عظيمة من السوائل، وتمتص مثلها، فتأذن خلاياها للأطعمة بعد هضمها أن تنفذ إلى الجسم، ولكنها تمنع الميكروبات التى تزخر بها قناة الهضم أن تنفذ إليه. وهذا العدو المخوف لا يقل خطره ولا يزول. ففى الحلق والأنف تعيش الميكروبات الفيروسية، وفى اللوزتين تثوى الجراثيم السبحية وجراثيم الدفتريا. وتتكاثر ميكروبات الحمى التيفودية والدوسنتاريا بسهولة في الأمعاء. وسلامة أغشية التنفس والهضم لها سيطرة عظيمة على مقاومة الجسم للأمراض المعدية، وعلى توازنه وكفايته واتجاهاته الفكرية. وتشد غدد التناسل أزر القوى البدنية والعقلية والروحية جميعا، فما من خصى أصبح فيلسوفا عظيما قط، أو عالما كبيرا، أو حتى مجرما خطيرا. وتفرز الخصيتان والمبيضان في الدم مواد معينة، تجعل لأفعالنا جميع مميزاتها الخاصة، فإفراز الخصيتين يورث الجرأة والضراوة والقسوة، وهى السجايا التى تميز ثور الصراع من الثور الذى يجر المحراث في الحقل. ويؤثر إفراز المبيضين في كيان الأنثى أثرا مشابها. والفلذة من النسيج الحى إذا وضعت في قارورة احتاجت إلى مقدار من السائل يعادل حجمها ألفى مرة، كى لا تقتلها فضلاتها السامة في بضعة أيام. وعلى هذا لو أن الجسم البشرى أحيل عجينة، وزرع زرعا صناعيا، لتطلب ... ر 225 لتر من السوائل المغذية. ص _049