فلنسمع صوت العلم يحدثنا عن عمل"الدم"فى الجسد الحى، وكيف يدور بين منبعه ذهابا وإيابا، ليمد كل ذرة في جسدنا بالحياة والحرارة والحركة. يقول"ألكسس كاريل":"إن الإنسان لا يستطيع أن يفهم الكائن الحى بدراسة جثمانه الميت، لأن أنسجة الموتى قد حرمت دمها الجارى وعمل وظائفه."والعضو الذى يفصل عن الوسط المغذى الذى يعيش فيه لم يعد له وجود"."وفى الجسم الحى يجرى الدم في كل مكان، فتستحم كل أنسجته فيما يحتوى عليه من سائل شفاف"."ولكى نفهم هذا العالم الباطن كما هو، يجب أن ندرس أعضاء الحيوان الحى والإنسان كما نراها أثناء الجراحات، لا كما تتفق لنا في أبدان الموتى". وينبغى ألا نفرق بين الخلايا أو بيئتها كما يفعل علم التشريح، فإن كل الخلايا الحية تعتمد في حياتها اعتمادا مطلقا على الوسط الذى تكون مغمورة فيه، وإنها لتغير هذا الوسط تغييرا لا ينتهى، وتتغير به، والحق أنها جزء منه وليسر لها بغيره حياة. يتألف الدم من حوالى 25 إلى 30 ألف بليون خلية حمراء و 50 بليونا من الخلايا البيض، وهذه الخلايا كلها معلقة في سائل هو المصل!.. ويحمل الدم لكل نسيج من أنسجة الجسم غذاءه المناسب ويقوم في الوقت نفسه مقام الأنابيب التى تلقى فيها الفضلات المتخلفة عن الأنسجة الحية. ويحتوى الدم كذلك على مواد كيميائية وخلايا قادرة على ترميم الأعضاء كلما مست الحاجة. وإن خواصه هذه في الحق لعجيبة، فإن الدم في أدائه هذه الوظائف المدهشة ليعمل ما يعمل السيل الذى يحمل في عبابه من الطمى والشجر ما يكون سببا في إصلاح ما يمتد على شطآنه من معاهد العمران. وهذا المصل، الذى هو زاخر بمواد أكثر مما يظن، يحتوى على مواد زلالية وأحماض وسكريات ومواد دهنية، ومفرزات من كل الغدد والأنسجة. وعلمنا بطبيعة أكثر هذه المواد ووظائفها الشديدة التعقيد علم ناقص!!. ص _0 ص"