الصفحة 35 من 253

بأن الإيمان ينبت في الأوساط الجاهلة، ويستخفى في الأوساط العاقلة. وهذه فرية مفضوحة، فإن الإلحاد آفة نفسية، وليس شبهة علمية. والذين كفروا بالله الحق لم ينشأ كفرهم عن استقامة التفكير. إنما نشأ كفرهم عن عوج في الفطرة. وخطل في الرأى. وضلال في الخطوات. ص _043

وجمهرة العلماء معافون من هذا البلاء، وهم يؤمنون بالله الحق إيمانا يتخلل شعاب القلب. ويورث مشاعرهم إعزازا للخالق. وإكبارا بشأنه. نعم. إن جمهرتهم تنكر الخيالات المعلولة التى لا تليق بمقام الألوهية. وتكفر بما يلتصق بالتدين من أوهام وتخامين!!.. وماذا عليهم إذ كفروا بألوهيات من هذا النوع؟.. إن الكفر بها واجب. وإن الإيمان الذى يلده العلم الصحيح، هو الإيمان بالله الفرد الصمد. الذى لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد. هو الإيمان بالله الواحد المحيط بكل شىء الذى لا تدركه الأبصار. وهو يدرك الأبصار. وهو اللطيف الخبير.. إن الازورار عن التدين المعتل علامة صحة نفسية، ونحن إنما ندعو للإيمان بالله على النحو الذى وصف الله به نفسه في وحيه المصون. وهو إيمان تنشرح له صدور العلماء. وتقر به أعينهم ويستريح إليه تفكيرهم. عندما نقيم الدليل قاطعا على ثبوت شىء ما، وعندما نقيم الدليل- قاطعا- على نفى ضده، فماذا يؤكد الحقيقة بعد هاتيك البراهين المتظاهرة!.. لقد ثبت أنه من المستحيل أن تخلق نواة من تلقاء نفسها. وأن عامل الصدفة لا يجوز في هذا المجال علميا. ومعنى هذا أن القول بحدوث العالم وحده، ومن تلقاء نفسه، تخريف. وأنه لا بد من وجود إله عالم مقتدر حكيم جبار... ومع ذلك فإن الفيلسوف الإنكليزى"برتراند راسل"يقول في صفاقة نادرة:"ليس وراء نشأة الإنسان غاية أو تدبير. إن نشأته وحياته وآماله ومخاوفه وعواطفه وعقائده، ليست إلا نتيجة لاجتماع ذرات جسمه عن طريق المصادفة". والمصادفة التى يتصورها هذا الإنكليزى"المغفل"ليست افتراضا بنسبة 1 إلى 10 ولكنها افتراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت