بنسبة 1 إلى ألوف من الأرقام يعجز الفم عن نطقها!.. هذه هى المصادفة التى وجد الإنسان نتيجة لها، بل وجد الكون كله- ما نراه وما لا نراه- بناء على زعمها!.. ص _044
وقد فند العلماء الراسخون تلك الخزعبلات، كما رأيت، وأقصوها من ميدان الفكر العلمى كل الإقصاء. فهى تحرصات أناس معتلين ، وليست وليدة منطق علمى يتمتع بحظ من الاحترام. إن في كل شىء آية تدل على الله، آية تنفى الريبة، وتورث اليقين، قال تعالى:"وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون". وإذا كنا قد سمعنا الإنكليزى"راسل"يقول: إن الإنسان خلق هكذا، فلنسمع مرة أخرى قول العلم في طريقة خلق الإنسان، لنرى أين مدخل"الصدفة"فى هذا التكوين الرائع الرائق؟. قال ابن الخطيب يفسر الآية الأخيرة:"وفي أنفسكم أفلا تبصرون". لو تأملتم في أنفسكم لوجدتم العجب العجاب، انظروا مثلا كيف أنشأكم الله تعالى ابتداء من طين، ثم كيف خلقكم من نطفة في قرار مكين! بل انظروا إلى النطفة نفسها، وكيف يتكون منها الجنين، الذى لا يتكون إلا من الاتحاد بين جرثومة الذكر وبويضة الأنثى. وبذلك تتكون خلية، يحدث انقسام بينها إلى خليتين، ثم انقسام آخر لكل من الخليتين، ثم آخر للمنقسمين، وآخر وآخر، وهكذا دواليك، إلى أن يصل العدد إلى أربعين جيلا من الخلايا، حتى يزيد مجموع الخلايا- التى يتكون منها الإنسان الواحد- على سكان الكرة الأرضية بأكثر من ألف مرة."وكل خلية من هذه الخلايا تعيش بمعزل عن الأخريات، وكل منها بمثابة مصنع للإنتاج، منها ما ينتج الشعر، ومنها ما ينتج الأظافير، ومنها ما ينتج العظام، ومنها ما ينتج الدم، وهكذا."ومتى نضجت هذه الخلايا، واكتمل نموها، تخصص كل منها في تكوين نوع واحد من الأنسجة والأعضاء."هذا وقد أصبح من السهل جدا- تحت المجهر- التفريق بين الخلايا المكونة للكبد، والخلايا المكونة للكلى، بالرغم من أن مهمة العضوين تكاد تكون واحدة: هى الاشتراك في عملية"