الواقع السياسي في أوربا واقع جاهلي لا يؤمن بالله تعالى ولا يحتكم إلى شريعته، ولهذا فإن سنن الله تؤكد أن هذه المجتمعات تنحدر إلى الهاوية، وتنتظرها كوارث مروعة.
ثم يعرض المؤلف الوجه الآخر لتلك الجاهلية المعاصرة كما يراه المفكرون السياسيون في الغرب.
ينظر الناس في الغرب إلى الديمقراطية على أنها منطقة مقدسة لا ينبغي أن تكون موضع نقاش، وذلك لأن البديل لها عندهم ليس سوى الدكتاتورية البغيضة.
وعلى الرغم من تمسكهم بالديمقراطية إلا أن الكتاب الديمقراطيين قد وجهوا لها عدة انتقادات، أولها:
1 -ميوعة هذا الاصطلاح وصعوبة تحديده بدقة علمية: فبينما كانت الديمقراطية تعني حكم الأغلبية وتعني الحرية الشخصية، فقد أصبحت تعني أهداف الحزب السياسي الذي يمثل مصلحة الفقراء على أساس أن الفقراء هم الأغلبية، ثم أصبحت تمثل أهداف زعماء الحزب كما يقول أرنولد توينبي.
2 -الأحزاب المتشاحنة التي لا تعبر عن إرادة الأمة: بين المؤلف أن الدول الديمقراطية يوجد بها نوعان من الأنظمة: نظام الحزبين كما في بريطانيا (المحافظين والعمال) ، ونظام المجموعة كما في فرنسا وألمانيا، ثم أورد شرحًا ل"هارولد لاسكي"عن عيوب كل من هذين النظامين، فبين أن من عيوب الأول أنه لا يتلاءم مع انقسام الرأي بصورة فاعلة، وأن من عيوب الثاني اعتماد أسلوب المناورات أكثر من تحمل المسئولية، كما أنه يميل إلى تجميع السلطة حول الأشخاص أكثر من تجميعها حول المبادئ.
3 -إيجاد طبقة ثرية مسيطرة"دكتاتورية"وهو عيب خطير ملازم للأنظمة الديمقراطية الغربية، فالدافع الوحيد والمحرك الرئيسي للعمل السياسي هو المصالح المادية، ولهذا استطاعت امبراطوريات المال في هذه الدول التحكم في السياسة الخارجية والداخلية مباشرة أو بطريق الضغط