الصفحة 31 من 41

مطلقة، والمسيح إلى توسط، والشريعة إلى قانون مجرد، ولعل هذه النظريات ساعدت على تكريس الطغيان، واستمرار إذلال الشعوب بمنح الحكام تلك الصفة التي شجعتهم على التسلط والظلم بدعوى أن الدين يحبذ الطغيان.

النظريات الحديثة والمعاصرة:

رأى هؤلاء العلميين الجاهلين أن الدين هو العدو اللدود للباحثين، وحصروا مفهومه في أنه عاطفة وجدانية أو روحية تصل قلب الإنسان في فترات من حياته بالسماء ولا ينبغي إقحام الدين فيما لا علاقة له به وهو واقع الحياة اليومية.

فعلى الرغم من كثرة النظريات السياسية، كان الكتاب السياسيون يشعرون بأزمة وهم يحاولون معرفة القانون الأمثل الذي يجب أن يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وكان الكتاب قد تخلصوا من"أحلام الرومانتيكية"واتجهوا إلى"الواقعية".

ووجد علم السياسة بغيته المنشودة في"نيقولا ميكافيللي"صاحب كتاب الأمير، الذي يعد مصدر الإلهام للحكام والمفكرين السياسيين.

كانت هذه النظرية تقوم على ثلاثة أسس متلازمة مستمدة من تصور لاديني صرف هي:

• الاعتقاد بأن الإنسان شرير بطبعه، وأن رغبته في الخير مصطنعة يفتعلها لتحقيق غرض نفعي بحت - فمن الطبيعي أن ينساق بلا حرج ولا لوم وراءها- [1] .

• الفصل التام بين السياسة وبين الدين والأخلاق.

(1) وكأن أبا الطيب المتنبي كان ميكافيليًا حين قال:

والظلمُ من شِيَمِ النفوسِ وإن تجدْ * ذا عفةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت