ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في القواعد وجوب حفظ الصحة، فالدين جاء بالاهتمام بأمر الصحة أيما اهتمام، وكثير من هذه التدخينات والأعشاب التي يصفها الكاهن أو الساحر هي في حقيقتها خليط من أعشاب لا يدرى عن مدى تأثيره الصحي على البدن، فبعضها قد يصيب بالأمراض المستعصية الخطيرة، لأن الساحر ليس من أهل الاختصاص في وصف مثل هذه الأعشاب فسدا لباب فساد الصحة نقول:- لا يجوز الذهاب إلى الكهنة والسحرة للعلاج فالمتداوي عندهم قد يصدق عليه المثل القائل (يبني قصرا، ويهدم مصرا) .
ومن الأدلة أيضا:- أن القول بتجويز الذهاب للسحرة للعلاج فيه فتح لباب التخفي وراء ستار نفع الناس، ويجد الساحر لنفسه مسوغا لوجوده بين الناس، وإن أخذ بالقول وشدد عليه قال:- أنا ممن يحل لا ممن يعقد، أو يقول الآخر:- أنا أعمل بفتوى العالم الفلاني أو الشيخ الفلاني، فلا يدرى بعد ذلك من المحق ومن المبطل فيختلط الحابل بالنابل، فسدا لهذا الباب نقول:- لا يجوز الذهاب للسحرة أصلا، لا في عقد ولا في حل.
ومن الأدلة أيضا:- أن الساحر لابد له في حال حل السحر أن يتصل بالشياطين، وهذا الاتصال بهم من قبله لابد وأن يتضمن أمرا ينافي التوحيد، لابد من ذلك، لأن الشياطين لا تخدم الساحر من أجل سواد عيونه، بل تخدمه على حسب كفره وشدة إجرامه في جانب الحق والخلق، فإن جوزنا الذهاب للساحر بقصد التداوي فإننا نجوز ضمنا هذا الاتصال، فانظر كيف أفضت الحال بالقول بالجواز إلى القول بإقرار الاتصال الشركي، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومن أوجه المنع أيضا:- أن القول بتجويز حل السحر بالسحر يفضي إلى تسلط الساحر على الناس في سحرهم ليضطروا له في الحل عنهم، فيأخذ عليهم الأموال الطائلة، قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى (ولهذا ترى كثيرا من السحرة الفجرة في الأزمان التي لا سيف فيها يردعهم يتعمد سحر الناس ممن يحبه أو يبغضه ليضطره بذلك إلى سؤاله حله يتوصل بذلك إلى أموال الناس بالباطل