الصفحة 18 من 32

نجزم بحصوله، فكيف نقتحم المفاسد الكثيرة المتحققة من أجل مراعاة مصالح لا ندري هل تتحقق أم لا؟ هذا والله بعيد عن الفقه.

ومن الأدلة أيضا:- أن القول بجواز الذهاب إلى السحرة والكهان لحل السحر بما عندهم من علم الكهانة والسحر يتضمن إقرار وجودهم في البلد، وإقرار بقائهم من الباطل الذي جاء الشرع بإبطاله، فتجويز الذهاب لهم مقرر لوجودهم، ووجودهم ممنوع شرعا، فنتج منه أن الذهاب لهم ممنوع شرعا، لأن المتقرر أن ما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع، وما أفضى إلى إقرار ما أمر الشرع بإزالته وإعدامه فلا جرم أنه ممنوع شرعا.

ومن الأدلة أيضا:- أن الأكثر ممن ذهب إلى السحرة بقصد العلاج لم يستفد منهم إلا مجرد الأوهام والشكوك، ولا تزال أعراضه المرضية على ما هي عليه إن لم تكن قد زادت، وبعض المرضى قد تخف أعراضه في بادي الأمر إلا أنه في النهاية تضطرب حالته، وتعود إلى أسوأ مما كانت عليه، وهذا يبين لك أنهم دجاجلة أفاكون، وجهلة مارقون، وعفنة فاسدون تالفون، فلا عقل ولا هداية ولا توفيق، فضلا عن أن كثيرا ممن ذهب إليهم قد دفع سحره بسحر مماثل أو أقوى فعولج الشر بالشر، ودفعت المفسدة بمثلها، ودفع الضرر بالضرر، والمتقرر في القواعد أن الضرر لا يدفع بالضرر.

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر أن المبني على الباطل لا يكون إلا باطلا، وأنت خبير في أن ما عند السحرة والكهان من العلم، إنما هو بوحي شياطينهم، وأنت تعرف أن الكذب في الشياطين كثير جدا، لقوله"صدقك وهو كذوب"فكذبهم كثير لا يحصر، وأما صدقهم فهو قليل، فالكهان والسحرة يبنون وصفاتهم على ما تمليه عليهم الجن المصاحبة لهم، فلابد وأن يكون كثير من هذه الوصفات التي يصفها الساحر أو الكاهن للمرضى قد بني على غير شيء، وإنما بني على الدجل والكذب والخرافة، فتكون كلها باطلة لا يجوز تعاطيها، لأن ما بني على الباطل فهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت