الصفحة 17 من 32

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في الشرع حرمة التعاون على الإثم والعدوان، كما قال تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} والذهاب لهم من أجل العلاج بالسحر هو في الحقيقة تعاون معهم على الإثم والعدوان، لأن السحر محرم كله، وعدوان كله, ولا يحل منه شيء، فإقرارهم على تعاطيه وعمله ودفع المبالغ الطائلة لهم من أجل العلاج كل هذا من المحرمات، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان.

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر أن ما كان تحريمه مما لا تحله إلا الضرورة فإنه لا يجوز التداوي به وأما التحريم الذي تبيحه الحاجة فإنه يجوز التداوي به، وتحريم السحر لا تحله لا ضرورة ولا حاجة فلا يجوز التداوي به من باب أولى.

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في الشريعة أن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وقد قررنا لك أن الذهاب إلى السحر والكهان من الأفعال التي طفحت جوانبه من المفاسد، ولا مصلحة فيه فيما نعلم، وإن كان ثمة شيء من المصالح، فإنها لا تعتبر مع تلك المفاسد الكبيرة، فحيث كان الذهاب لهم مما كثرت مفاسده وتعددت أضراره، فلا يكون مما يجوز لأن تجويزه تقرير لما فيه من المفاسد، والمتقرر أن كل مفسدة فالواجب شرعا تعطيلها أو تقليها ما أمكن.

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في القواعد أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والذاهب لهم وإن كان فيه شيء من المصلحة، ولكن مفاسده أكثر، فلابد من تقديم المفاسد على المصالح المرجوة من وراء الذهاب لهم.

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر في القواعد أن المفاسد المتحققة لا تقتحم من أجل المصالح المتوهمة والذهاب لهم فيه مفاسد متحققة بمجرد الذهاب لهم، وأما ما نرجوه منهم من المصالح فإنه متوهم فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت