الصفحة 16 من 32

الدين العظيم، ومن المعلوم يا إخواني أن الذهاب إلى السحرة والكهان من أعظم ما يكون خطرا على الدين، لما هم عليه من الكفر والشرك والوثنية، والاستعانة بالشياطين، فإن الشياطين التي تعينهم إنما تعينهم من أجل ما يقدم لها مما تأمره به، وأكبر شيء يأمر به الشيطان الشرك، وقتل النفس والزنا، والغالب أنهم لا يعالجون أحدا إلا ويأمرونه بأفعال منكرة، وغريبة، بل في الغالب ما تكون شركية، أو تفضي إلى ذلك، فالذاهب لهم لا يمكن أن يسلم مطلقا، أعني سلامة الدين لأن أكبر مقصود للشيطان هو اختراق حاجز الدين وإتلافه في قلب العبد، وعليه:- فهذا يقرر لنا حرمة الذهاب لهم حماية لجناب التوحيد، ومحافظة على الدين، وحراسة للإيمان، الذي هو أعز وأغلى ما نملكه ونتصف به، فلا يجوز تعريض الدين لمثل هذه الأخطار، لأن حراسته أمانة وحمالة كبيرة، لابد من سد كل الأبواب التي من شأنها أن تكون مؤثرة فيه نقضا أو نقصا.

ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى وجوب سد الذرائع، فسد الذرائع من القواعد الكبيرة التي لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار في الكلام على هذه المسألة، وذلك لأن هؤلاء الكهان والعرافين والسحرة لابد وأن يكونوا سببا في هلاك التوحيد أو إنقاص كماله الواجب, وهم في الأعم الأغلب إنما يعتمدون على ما تخبرهم به شياطينهم من الأمور الغائبة عنهم، ومن المتقرر شرعا أنه لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، فالله تعالى هو عالم الغيب وحده لا شريك، فتصديق هؤلاء فيما يدعونه من علم الغيب موقع في الشرك الأكبر، وفعل ما يأمرون به من الذبح لغير الله تعالى موقع في الشرك الأكبر، ودعاء الأسماء الغريبة - والتي هي في الغالب أسماء من يعينهم من الشياطين - موجب للوقوع في الشرك الأكبر، إلى غير ذلك من الأبواب التي تفضي إلى الوقوع في أمور الشرك، والمتقرر أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فوسائل الشرك شرك ووسائل الحرام حرام، وكل وسيلة تفضي إلى الوقوع في الأمر الممنوع شرعا فهي ممنوعة شرعا وكم، وكم من إنسان ذهب لهم ولم يرجع من دينه بشيء، فضلا عن الفتنة بهم وبما يخبرون به فالحذر الحذر من هذه الطائفة الفاسدة الإبليسية والثلة الكاسدة الخبيثة الشيطانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت